والمستفاد من الأخبار بعد حمل مطلقها على مقيّدها ، وتقديم نصّها على ظاهرها أن دم المستحاضة التي دام حيضها وتجاوز أيام عادتها أو العشرة أو كان يثقب الكرسف أو ينفذه أو يغمسه أو غير ذلك ممّا في الأخبار على اختلافها الظاهر في كونه بحسب اللفظ لا المعنى - كما لا يخفى - كان موجبا لكلّ من صلاة الغداة والظهرين والعشائين غسلا كما في رواية معاوية بن عمار « 1 » ورواية الحلبي « 2 » ورواية صفوان بن يحيى « 3 » وموثّقتي سماعة « 4 » وغيرها من الأخبار الكثيرة « 5 » .
وإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل لكلّ يوم مرّة والوضوء لكلّ صلاة كما في موثّقة سماعة وغيرها « 6 » . ففي الموثقة : « المستحاضة إذا ثقب الدم الكرسف اغتسلت لكل صلاتين ، وللفجر غسلا وإن لم يجز الدم الكرسف فعليها الغسل لكلّ يوم مرّة والوضوء لكلّ صلاة ، وإن أراد زوجها أن يأتيها فحين تغتسل . هذا إذا كان دما عبيطا . وإن كان صفرة فعليها الوضوء لكلّ صلاة » « 7 » ولا يعارضها ما في صحيح معاوية بن عمار : « وإن كان الدم لا يثقب الكرسف توضّأت ودخلت المسجد وصلّت كلّ صلاة بوضوء » « 8 » ؛ ضرورة كونها أظهر في اعتبار الغسل منه في عدم اعتباره والاقتصار على الوضوء ، فإنّ عدم ذكر الغسل فيه وإن كان لا يخلو عن ظهور إلّا أنه ليس بذاك الظهور مع احتمال كون « توضّأت » بمعنى تطهّرت بالغسل لدخول
هامش
( 1 ) الوسائل 2 / 371 ب ( 1 ) من أبواب الاستحاضة / ح ( 1 ) .
( 2 ) الوسائل 2 / الباب المتقدم / ح ( 2 ) .
( 3 ) الوسائل 2 / الباب المتقدم / ح ( 3 ) .
( 4 ) الوسائل 2 / الباب المتقدم / ح ( 6 ) وص 173 ب ( 1 ) من أبواب الجنابة / ح ( 3 ) .
( 5 ) لاحظ الوسائل 2 / 371 ب ( 1 ) من أبواب الاستحاضة .
( 6 ) لاحظ الوسائل 2 / الباب المتقدّم .
( 7 ) الوسائل 2 / 374 ب ( 1 ) من أبواب الاستحاضة / ح ( 6 ) .
( 8 ) الوسائل 2 / الباب المتقدم / ح ( 1 ) .