[ وضؤوها لا يرفع الحدث ]
ثم إن هذا الوضوء وإن كان لم يرفع الحدث ، ولذا لا ينوى به رفعه ، إلّا أنه ليس لقصور فيه بل هو من أفراد تلك الماهية التي تكون نورا ، وليس له حقيقة أخرى فإنّه حقيقة واحدة على ما يظهر من أخبار تشريعه ، كما لا يخفى .
ومنه انقدح أنه لو توضّأت في وقت تتوهّم أنها حائض فبان أنها طاهرة لجاز دخولها معه في الصلاة . ونيّة رفع الحدث غير معتبرة في صحّة الوضوء ورفعه به .
ثم إنّ الظاهر انتقاض هذا الوضوء بغير دم الحيض ، لإطلاق أدلّة النواقض من دون دليل على التقييد .
واستظهار أن المنتقض بها ما كان مؤثرا في الطهارة من الوضوءات من أدلّتها وهو غير مؤثّر فيها « 1 » في غير محله ؛ لما عرفت أن الوضوءات متّحدة الحقيقة فتكون متّحدة بحسب الأثر ، وإنّما التفاوت في المحال ، فحدث المحلّ ربما يرتفع به وحده أو بضمّه إلى الغسل ، وربما يخفّفه بحيث يباح به مثل الصلاة ، وربما لا يباح به مثلها وإنما يقع مثل الذكر به على النحو الأكمل . هذا في ما كان المحلّ مبتلى بالحدث ، وإلّا كان طهرا على طهر ، ونورا على نور « 2 » . فيصحّ أن يقال : إن الوضوء مطلقا نور وطهر يتأكّد به نور المحلّ وطهره تارة ، ويرتفع حدثه أخرى ، ويخفّف ثالثة .
وقوله عليه السّلام في رواية محمد بن مسلم : « وأما الطهر فلا » « 3 » فالمراد منه الغسل ، كما يظهر من نفيه وإثبات الوضوء بقوله عليه السّلام : « ولكنّها تتوضّأ » لا الطهر الذي هو أثر الوضوء الواقع ، كما لا يخفى .
[ جواز الدخول في الصلاة بالوضوء في وقت بان طهرها حاله ]
وقد انقدح بذلك أنه لو توضّأت في وقت تتوهّم أنّها حائض فبانت طاهرة جاز لها الدخول به في الصلاة . وذلك لوقوعه في محلّ قابل لرفع حدثه ، وقصد رفعه
هامش
( 1 ) لاحظ كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري قدّس سرّه 3 / 414 .
( 2 ) انظر الوسائل 1 / 376 ب ( 8 ) من أبواب الوضوء .
( 3 ) الوسائل 2 / 346 ب ( 40 ) من أبواب الحيض / ح ( 4 ) .