قال : « لا حتى تغتسل » « 1 » . وموثّقة سعيد بن يسار : المرأة تحرم عليها الصلاة ثم تطهر فتتوضّأ قبل أن تغتسل ، فلزوجها أن يأتيها قبل أن تغتسل ؟ قال : « لا حتى تغتسل » « 2 » فإنهما وإن كانا ظاهرين في الحرمة إلّا أنّهما لعدم مقاومتهما لهما دلالة ؛ لصراحتهما في الجواز وعدم صراحتهما في عدمه ، ولا سندا لمخالفتهما لأكثر العامّة وموافقتهما « 3 » فلا محيص عن صرفهما إلى الكراهة كما يدلّ عليها أيضا بعضها « 4 » كما لا يخفى .
ويؤيّدها قوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
« 5 » بالتخفيف كما عن السبعة « 6 » ؛ فإن الظاهر من الطهر ما يقابل الحيض وإن كان يعارض بقراءة التشديد الظاهر في التطهير بالغسل . وحمل النهي في هذه القراءة على الكراهة ، أو حمل التطهّر على الطهر عن الحيض ليس بأولى من حمل الطهر على ما يحصل عقيب الغسل في تلك القراءة .
وقد أورد على الحمل على الكراهة بأنه لا يخلو من استعمال اللفظ في المعنيين ؛ لأن تعدّد القراءة لا يوجب تعدّد الاستعمال في
لا تَقْرَبُوهُنَّ
« 7 » .
قلت : لا يخفى أن تعدّد القراءة يستلزم تعدّد استعمال النهي فالآية بناء على تواتر القراءات حقيقة أو حكما تعبدا « 8 » ، تكون آيتين حقيقة أو حكما إحداهما
هامش
( 1 ) الوسائل 2 / الباب المتقدم / ح ( 6 ) .
( 2 ) الوسائل 2 / الباب المتقدم / ح ( 7 ) .
( 3 ) لاحظ الحاوي الكبير 1 / 386 ، وحلية العلماء 1 / 277 ، والمغني 1 / 387 .
( 4 ) انظر الوسائل 2 / 325 ب ( 27 ) من أبواب الحيض / ح ( 4 ) و ( 5 ) .
( 5 ) سورة البقرة / 222 .
( 6 ) تفسير الفخر الرازي 6 / 72 ، ولاحظ كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري قدّس سرّه 3 / 400 .
( 7 ) لاحظ كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري قدّس سرّه 3 / 401 .
( 8 ) في المخطوط : ( وتعبّدا ) .