المعارضة بما يقتضي حملها على الاستحباب .
لا يقال : نعم ، لو لم يقل بأن قدماء الأصحاب - حيث إنهم ما اعتنوا بهذه الأخبار مع اشتمالها على ما هو صحيح وصريح ، وإلّا فلا محيص لهم عن الذهاب إلى الاستحباب - يظهر عدم صحّة هذه الأخبار عندهم ، لعدم ما هو ملاك الصحة فيها ، والمناط في الاعتبار هو الصحّة عندهم دون الصحة باصطلاح المتأخرّين .
فإنّه يقال : نعم لولا ذهاب الشيخ في نهايته « 1 » ومثل المحقق في معتبره « 2 » وجمع من الأعيان « 3 » إلى الاستحباب ؛ ضرورة أن ذلك يمنع عن استظهار الوهن المانع عن الاعتبار في هذه الأخبار . فتدبّر جيّدا .
[ هل تتكرّر الكفّارة بتكرّر الوطء ]
ثم إنه في تكرّر الكفّارة وجوبا أو استحبابا بتكرّر الوطء مطلقا ، أو مع تخلل التكفير ، أو مع اختلاف زمانه إشكال ، بل خلاف . والتكرّر هو الأظهر ؛ فان ظاهر الأخبار كون الوطء مطلقا موجبا لها ، فمتى وجد وجد سببها فيؤثر وجوبها أو استحبابها ، ولا يكاد يؤثّر ذلك إلّا بتكرّرها بتكرّره ، وإلّا لم يكد يؤثّر متى وجد إلّا إذا تخلّل التكفير ، للزوم اجتماع المثلين بدونه مع التأثير . فإذا تعدّد الوجوب أو الاستحباب بتعدّده كان قضيّة تعدّدهما وجوب دينار آخر بالوطء الثاني في أول الحيض فلا وجه لكفاية دينار واحد للوطئين مطلقا إلّا إذا لم يكن الثاني مؤثرّا ما لم يتخلّل التكفير ، أو أصلا ، وظاهر الأخبار تأثيره مطلقا كما لا يخفى .
ثمّ المراد من الدينار هل هو المثقال الشرعي من الذهب المسكوك ، أو ما هو بهذا المقدار بحسب القيمة ؟ خلاف ، منشؤه ظهور لفظ الدينار واستظهار أنّ ذكره إنما هو لبيان مقدار ما يجب عليه من المال .
هامش
( 1 و 2 و 3 ) انظر ص 258 . وللاستزادة لاحظ مجمع الفائدة والبرهان 1 / 152 ، ومدارك الأحكام 1 / 353 .