والأخبار الدالّة على وجوبها بالمادّة أو الصيغة - مضافا إلى ما فيها من الاختلاف المنافي لوجوب الكفّارة الغير المنافي لاستحبابها - معارضة بالأخبار النافية لها بصريحها أو ظهورها .
منها : صحيحة العيص بن القاسم عن رجل واقع امرأته وهي طامث . قال :
« لا يلتمس فعل ذلك قد نهى اللّه عز وجل أن يقربها » ، قلت : فإن فعل فعليه كفّارة ؟
قال : « لا أعلم فيه شيئا ، يستغفر اللّه » « 1 » .
ومنها : موثّقة زرارة عن الحائض يأتيها زوجها . قال : « ليس عليه شيء يستغفر اللّه ولا يعود » « 2 » .
ومنها : رواية ليث المرادي عن وقوع الرجل على امرأته وهي طامث خطأ .
قال : « ليس عليه شيء وقد عصى ربه » « 3 » .
والتوفيق العرفي يقتضي حملها على الاستحباب ولو لم يكن بين هذه الأخبار المعارضة لها ما هو نصّ في نفي الإيجاب ، أو أظهر منها في إثباته فضلا عمّا إذا كان ، حتّى بالقياس إلى ما دلّ عليه بمادّته « 4 » ؛ لاحتمال أن يكون بمعنى الثبوت لا بالمعنى المقابل للاستحباب . وكون هذا الاحتمال وإن كان بعيدا جدّا لا يكاد يضرّ بصراحته عرفا إلّا أن الخبر الدالّ عليه بمادّته لضعفه غير قابل لأن يقاوم ما كان صريحا في نفيه لصحّته . والإجماع عليه ، وإن ادّعاه غير واحد « 5 » إلّا أنه موهون ؛ لقوّة احتمال أن يكون استناد جلّ المجمعين لولا الكلّ إلى تلك الأخبار الظاهرة فيه ،
هامش
( 1 ) الوسائل 2 / 329 ب ( 29 ) من أبواب الحيض / ح ( 1 ) .
( 2 ) الوسائل 2 / الباب المتقدم / ح ( 2 ) .
( 3 ) الوسائل 2 / الباب المتقدم / ح ( 3 ) .
( 4 ) الوسائل 28 / 377 ب ( 13 ) من أبواب بقية الحدود والتعزيرات / ح ( 1 ) .
( 5 ) لاحظ ص 256 .