تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
قلت : احتمال الحرمة الذاتية لها إذا كانت قضية الأصل عقلا ونقلا الأمن من تبعة مخالفتها لا يكاد يضرّ بحسن الاحتياط بإتيانها باحتمال الوجوب ، بل باحتمال الاستحباب أيضا ، فتستحقّ بذلك ثواب الإطاعة أو الانقياد . غاية الأمر كان مع هذا الاحتمال عدم الاتيان باحتمال الحرمة أيضا من الاحتياط . ويدلّ على صحّة ما ذكرنا - من كون حرمة الصلاة والصوم عليها ذاتية ، وإمكان الاحتياط مع ذلك في موارد الاشتباه - دلالة غير واحد من الأخبار على كون ترك العبادة في أيام الاستظهار احتياطا « 1 » ، ضرورة أنه لولا إمكان الاحتياط في صورة دوران الأمر بين الوجوب والحرمة لما كان ترك العبادة في تلك الأيّام احتياطا ، كما أنه لولا كون حرمة العبادة في حال الحيض ذاتيّة لما كان وجه لجعل تركها احتياطا مع التمكّن من الاحتياط المطلق بفعلها برجاء وجوبها ؛ لعدم احتمال المخالفة معه أصلا ، كما لا يخفى . وقد انقدح بما حقّقناه أنّ ما ذكره جماعة بل ادّعي عليه الإتّفاق من حسن الاحتياط للمضطربة لا دلالة له على كون حرمة العبادة عليها تشريعية « 2 » ولا حجّية فيه على تقدير الدلالة .

[ وجه جعل الاحتياط بترك العبادة في أيام الاستظهار ]

وجعل الاحتياط بترك العبادة في أيام الاستظهار مع إمكان الاحتياط بفعلها أيضا لعلّه كان لغلبة استمرار الحيض إلى بعد العادة بمقدار أيام الاستظهار في صورة استمرار الدم إلى بعدها ، أو كون ترك العبادة في حال الحيض أهمّ عند الشارع من فعلها في غير هذا الحال ، أو لجهة أخرى لا نعرفها .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 / 375 ب ( 1 ) من أبواب الاستحاضة / ح ( 8 ) و ( 10 ) و ( 12 ) . ( 2 ) قال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في كتاب الطهارة 3 / 300 : ولذا لم يخالف أحد في كون فعل الفريضة احتياطا في حقها ، ولو كانت حرمة الصلاة في حقّها ذاتية لم يحصل الاحتياط بفعلها بل ربما كان الأولى تركها لتغليب الحرمة على الوجوب .