أما لو قيل بالحرمة الذاتية فلا مجال لأن يقال بصحّته ؛ لعدم التمكّن من إتيانه على نحو قربيّ وبرجاء أمره مع صدوره منها تجرّيا أو عصيانا مع جريان أصالة بقاء الحدث .
نعم ، لو فرض عدم جريانها فلا بعد في صحّته لو تبيّن وقوعه زمان الطهر ، لعدم الوقوع حينئذ تجرّيا وعصيانا ، للتخيير بين تركه وفعله على نحو قربيّ عقلا ، لدورانه بين الوجوب والحرمة ، فلا مانع من صحّته عقلا ولا شرعا ، فتأمل .
ثم إن الظاهر عدم اعتبار كيفية خاصّة في الاستبراء شرعا ، وذكر الكيفية الخاصّة في بعض أخباره « 1 » إنما يكون للإرشاد إلى ما يسهل معه إدخال الكرسف خارجا ، ولذا كانت أخباره مختلفة .
وإن شئت قلت : ظهور الصحيحة « 2 » في الإطلاق أقوى من ظهور أخبارها في اعتبارها ، فلا يصلح أن يقيد إطلاقها بها ، كما لا يخفى .
وكيف كان فإن خرجت القطنة نقيّة وجب في الظاهر عليها العبادة ولكنّه لو رأت الدم بعد ذلك وانقطع ولم يتجاوز العشرة فالدّمان حيض واحد بلا خلاف ظاهرا ، كما قيل « 3 » للأخبار الدالّة على انتظار المبتدئة للعشرة « 4 » ، وما دلّ منها على أن ما تراه قبل العشرة من الحيضة الأولى « 5 » ، ولقاعدة الإمكان من غير فرق في
هامش
( 1 ) الوسائل 2 / 309 ب ( 17 ) من أبواب الحيض / ح ( 2 ) و ( 3 ) و ( 4 ) .
( 2 ) الوسائل 2 / الباب المتقدم / ح ( 1 ) .
( 3 ) انظر كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري قدّس سرّه 3 / 179 و 334 .
( 4 ) الوسائل 2 / 291 ب ( 8 ) من أبواب الحيض / ح ( 5 ) و ( 6 ) ، وص 305 ب ( 14 ) من هذه الأبواب / ح ( 1 ) .
( 5 ) الوسائل 2 / 296 ب ( 10 ) من أبواب الحيض / ح ( 11 ) وص 298 ب ( 11 ) من هذه الأبواب / ح ( 3 ) .