استبراء » « 1 » انتهى موضع الحاجة من كلامه - زيد في علوّ مقامه - .
قلت : لو لم يكن دلالة أخبار الاستبراء على الاشتراط لا وجه لفساد الغسل بدون الاستبراء إذا انكشف طهرها في زمان إغتسالها إذا اغتسلت احتياطا برجاء الطهر ولو كان قضية الأصل بقاء حيضها ، ضرورة اعتبار طهرها الواقعي في صحّة غسلها لا الطهر الظاهري وإلّا فلا وجه للحكم بصحّة الغسل بلا إشكال في صورة نسيان الاستبراء وتبيّن الطهر زمان الاغتسال مع أن أصالة بقاء الحيض على حالها مع نسيان الاستبراء كما لا يخفى .
[ الأصل في الأمور التدريجية ]
نعم يمكن القول بصحّة الغسل مع الغفلة عن حالها لو قيل بكون الحيض الظاهري مانعا لا كون الطهر الكذائي شرطا ، والمفروض في كلامه كون الطهر شرطا ، فلا تغفل .
[ أصل بقاء الحدث ]
ثم إن أصالة بقاء حدث الحيض الذي لا يصحّ معه الغسل جارية ولو قيل بعدم جريان الأصل في الأمور التدريجية ، والمانع عن صحّة الغسل وما يترتّب عليه إنما هو حدثه المستمرّ ، لا دمه المتجدّد ، ولذا لا يصحّ في زمان النقاء المتخلّل ؛ لبقاء الحدث معه ؛ فلا يكفي أصالة عدم حدوث دم الحيض في صحّة الغسل مع جريان أصالة بقاء حدثه فلا يكتفى بهذا الغسل إن لم يتبيّن طهرها في زمانه ولو لم يكن ظاهر الأخبار عدم جواز الاغتسال بدون الاستبراء . فافهم .
ثم إن صحّة الغسل على ما استظهرناه في ما تبيّن طهرها زمانه بناء على كون حرمة العبادة في حال الحيض تشريعية ، إنّما هو لأجل عدم الحرمة كذلك لو اتي به برجاء الطهر واحتمال الأمر واقعا وإن كانت محدثة بحدث الحيض بأصالة بقاء حدثه ظاهرا .
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري قدّس سرّه 3 / 338 .