وتكاليف المستحاضة في كلّ زمان لا بملاحظة خصوص تكاليف الحائض في زمان بين الأزمان .
وأن هذا الوجه يقتضي الاقتصار في وجوب جعل الحيض بالنسبة إلى قضاء الصيام على الأيّام التي أيقنت أنها حيض ، ثلاثة كانت أو أزيد .
وبالجملة لو لم يكن دليل على حكمها فلا بدّ من الرجوع إلى الأصول العملية في تعيين حكمها . وقد عرفت أنه يجب عليها الاحتياط في ما دار بين وجوب شيء وترك آخر ، وتتخيّر بين الفعل والترك إذا دار بين فعل أمر وتركه كتمكينها من وطء الزوج لها لو طالبها . ومنه الطواف الواجب عليها حيث يتردّد أمره بين وجوبه على تقدير كونها مستحاضة ، وحرمته على تقدير كونها حائضا لأجل اللبث في مسجد الحرام بل مطلق الدخول فيه .
وأما الطواف المستحبّ فلا يجوز لها احتياطا وإن جاز لها سائر العبادات المستحبة بناء على عدم حرمة العبادة في حال الحيض إلّا تشريعا .
وإما وطء زوجها لها فجائز ما لم يعلم بأنها صارت حائضا ولو قيل بجريان باب المقدّمة العلمية في التدريجيات ؛ وذلك لعدم حدوث تكليف حرمة الوطء إلّا بعد صيرورتها حائضا .
وأما صحّة طلاقها فلا بدّ من إيقاع صيغته مرارا إلى أن يتيقّن بإيقاعها في حال طهرها ، كما أنه تخرج عن العدّة بالقطع بمضيّ ثلاثة أقراء . وهذا يختلف باختلاف الأشخاص ، واختلاف حال شخص واحد ، كما لا يخفى .
ويجب عليها احتياطا قضاء صيامها أكثر أيام تحتمل فساده فيها ، لكونها فيها ولو في بعض يوم منها حائضا . وكذا يجب عليها كذلك قضاء صلواتها أكثر أيام تحتمل طهرها فيها لو تركتها فيها عذرا أو تجرّيا وعصيانا .
هذا مجمل القول في ما تقتضيه الأصول في المقام ، وعليك بالتأمّل التام .
الرسائل الفقهية — صفحة 236
مساهمون: الآخوند الخراساني
ص٢٣٦