على الثلاثة من شهر والعشرة من آخر حتى يقتضي الجمع بينهما وبين المرسلة ، أو التخيير بينها وبينهما التخيير بين ذلك وبين السبع في موردها ، ولو سلّم فلا وجه للتعدّي إلى الناسية .
ولا مجال لأن يقال : بعد ما يستفاد من المرسلة اتّحاد حكم المبتدئة والناسية في الرجوع إلى السبع فإذا حمل السبع فيها على التخيير ثبت ذلك في الناسية ، لأن السبع لا يمكن أن يكون على التعيين بالنسبة إلى إحداهما ، وعلى التخيير بالنسبة إلى الأخرى ، فإنّ ذلك إنما لا يمكن إذا كان بدالّ واحد لا بدالّين ، وقضيته الجمع بين المتعارضين في إحداهما دون الأخرى « 1 » كما لا يخفى كما أن الرجوع إلى العدد لذلك كان فيها بعد فقد عادة الأهل دون الناسية .
[ القول بوجوب العمل بالاحتياط ]
ثم من الأقوال القول بوجوب العمل بالاحتياط والجمع بين وظيفتي الحائض والمستحاضة . وقال شيخنا العلّامة رحمه اللّه : « إنّ هذا القول وإن كان بحسب العمل أصوب الأقوال إلّا أنه بحسب الدليل أضعفها ، لعدم الدليل على وجوب الاحتياط في ما نحن فيه عدا ما يتخيّل من ثبوت العلم الإجمالي بالحيض في زمان والطهر في زمان ، وعدم العلم بتعيّنهما ، فيجب من باب المقدّمة في كل زمان الإتيان بواجبات المستحاضة لاحتمال كونها في ذلك الزمان مستحاضة ، وترك محرّمات الحائض لاحتمال كونها حائضا . وفيه - بعد تسليم جريان باب المقدمة في الأمور التدريجية والوقائع الحادثة شيئا فشيئا - انّ هذا الوجه يقتضي وجوب جعل الحيض في كلّ شهر ثلاثة » « 2 » انتهى موضع الحاجة من كلامه - زيد في علوّ مقامه - .
ولا يذهب عليك أن باب المقدمة هنا غير متوقّف على جريانه في الأمور التدريجية ، ضرورة أنه إنما يكون بملاحظة دوران الأمر بين تكاليف الحائض
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( الآخر ) .
( 2 ) كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري قدّس سرّه 3 / 296 .