أما إذا كان أقلّ أو كان أكثر فلا ينبغي الاشكال أيضا في عدم الاقتصار في التحيّض بالأقلّ ، ولا في عدم التحيّض بتمام الأكثر . وذلك لما تقدّم مما دلّ على تحديد الحيض قلّة وكثرة « 1 » .
وهو مثل ما دلّ على سائر قيوده الشرعية لا يكاد يزاحم بما دلّ صريحا بالتحيّض بالقويّ قليلا أو كثيرا فضلا عمّا لا دلالة له إلا إطلاقا « 2 » ، بل لا بدّ من التقييد بأدلّة التحديد ولو بتكميل الناقص وتنقيص الزائد ، لو قيل بذلك كما يأتي .
مضافا إلى إمكان دعوى كون الإطلاق واردا مورد حكم آخر وهو تمييز « 3 » الحيض عن الاستحاضة بعد قابلية الدم لكونه حيضا شرعا ، ولذا لم يتعرّض لما يعتبر فيه قطعا كالبلوغ وعدم اليأس ، فلا يصغى إلى ما ادّعاه صاحب الحدائق من التحيّض بما يشبه الحيض ولو كان أقل أو أكثر مستندا إلى إطلاقات أخبار التمييز « 4 » ، وخصوص إطلاق القليل والكثير في بعضها « 5 » طاعنا على الأصحاب حيث لم يقتصروا على التحيّض بالقويّ إذا كان أقلّ ولم يحكموا بالتحيّض بتمامه إذا كان أكثر .
إنما الإشكال أنه إذا كان كذلك - أي أقل أو أكثر - في لزوم الأخذ بالتمييز « 6 » مع إكمال الناقص وتنقيص الزائد أو « 7 » طرح التمييز « 8 » بالمرّة كما إذا لم يكن هناك تمييز « 9 » . وجهان ، بل قولان - من أن أدلّة التحديد لا تقتضي أزيد من عدم جواز الاقتصار في التحيّض على الأقلّ وعدم جواز التحيّض بتمام الأكثر لا رفع اليد عنه في
هامش
( 1 ) لاحظ ص 187 وص 191 - 192 .
( 2 ) الوسائل 2 / الباب المتقدّم .
( 3 و 4 ) في المخطوط : ( تميز ) .
( 5 ) الحدائق الناضرة 3 / 186 و 195 .
( 6 ) في المخطوط : ( بالتميز ) .
( 7 ) من المخطوط ، وفي المطبوع : ( و ) بدل ( أو ) .
( 8 و 9 ) في المخطوط : ( تميز ) .