هذه الصورة رأسا . فلا بدّ مع الرجوع إلى الروايات أو عادة النساء حينئذ من مراعاة التمييز « 1 » أيضا .
ومن أن ظاهر أدلّته وأدلتهما هو كون كلّ واحد منه ومنهما مرجعا على حدة لا يرجع إليهما « 2 » إلّا بعد عدم إمكان الرجوع إليه لفقده أو لاختلاط الحيض معه بالاستحاضة لكثرة ما يشتبه أو قلته - أحوطهما بل أقواهما الأوّل لظهور قوله عليه السّلام في المرسلة الطويلة : « فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة » « 3 » . في أن حدوث الإقبال يوجب التحيّض ، غاية الأمر أنه لا بدّ من الإكمال في ما كان القويّ أقلّ من الثلاثة ، ومن التنقيص في ما كان زائدا على العشرة . وأدلة الرجوع إلى الروايات « 4 » لا تقتضي إلّا تعيين مقدار التحيّض ، ودليل التمييز يقتضي أن يوضع ذاك المقدار في ما يشبه الحيض ويعيّن موضعه ، وحصر السنّة في المرسلة في ثلاث وجعل كل واحد من التمييز « 5 » والروايات سنّة على حدة ، لا ينافي كونهما سنّة واحدة لمن كانت محتاجة إليهما لكون القويّ من دمها أقلّ من الثلاثة أو أكثر من العشرة . وذلك لقوّة احتمال أن يكون المراد أن الوظيفة لا تكون خارجة عنها كانت السنة كلّ واحد أو الاثنين منها على حسب اختلاف حالها . فتأمّل .
[ بيان وجه تخصيص الشيخ الحيض بالعشرة الأولى ]
ثم إن وجه تخصيص الشيخ - قدّس سرّه - الحيض بالعشرة الأولى « 6 » ، على ما حكي عنه يظهر مما ذكرنا من كون المرسلة ظاهرة في أن حدوث الإقبال يوجب التحيّض ، كما لا يخفى ، وليس ما احتمله شيخنا العلّامة من مراعاة قاعدة الإمكان فلا يرد
هامش
( 1 و 5 ) في المخطوط : ( التميز ) .
( 2 ) في المطبوع : ( إليها ) .
( 3 ) الوسائل 2 / 277 ب ( 3 ) من أبواب الحيض / ح ( 4 ) .
( 4 ) انظر الوسائل 2 / 288 ب ( 8 ) من أبواب الحيض .
( 6 ) المبسوط 1 / 46 ، انظر كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري قدّس سرّه 3 / 249 .