[ بيان الردّ على صاحب الحدائق ]
ولا يخفى أنه لا قائل بما هو ظاهرهما من كون كلّ دم تراه حيضا ، وكلّ نقاء تراه طهرا واقعا ، ضرورة أنّ لازمه إمّا كون الحيض الواحد أكثر من العشرة ، أو كون الطهر الواقع بين الحيضتين أقلّ منها ، وكلّ منهما ممّا اتّفقت كلمتهم حتى صاحب الحدائق على خلافه « 1 » فلا بدّ من طرحهما ، أو حملهما على ما لا على خلافه الوفاق من التعبّد بحيضية كل دم ظاهر أو طهرية كلّ نقاء كذلك ، فلا مساس لهما بالمقام .
وحمل الطهر فيهما على ما ليس بصفة الحيض وإن كان يوجب لهما المساس ، إلّا أنه بعيد لا يجوز الاستناد إليه أصلا لا سيما إذا كان النص والشهرة على خلافه ، كما لا يخفى .
ثم إن قضية اعتبار ذلك ليس إلّا أن الضعيف وحده أو مع ما يضاف إليه من النقاء في ما إذا لم يبلغ أقلّ الطهر لم يحكم بكونه طهرا مع الحكم بحيضية طرفيه من القويّين « 2 » مطلقا .
أما كون هذا الفرض خارجا عن مورد التمييز « 3 » - كما حكي عن المحقق « 4 » والعلّامة « 5 » نظرا إلى عدم إمكان العمل بأدلّته لدوران الأمر في الحكم بالحيضية بين القويّين « 6 » بلا مرجّح في البين - أو داخلا في مورده نظرا إلى لزوم العمل بعموم دليله ما لم يمنع عنه مانع ، ولا مانع عن العمل به في الحكم بحيضية أول القويين « 7 » واستحاضية الضعيف في البين ، وإنما المانع عنه في الحكم بحيضية ثانيهما أيضا بل لا بدّ
هامش
( 1 ) انظر الحدائق الناضرة 3 / 157 ، 158 و 160 و 167 .
( 2 ) في المطبوع : ( القوتين ) .
( 3 ) في المخطوط : ( التميز ) .
( 4 ) كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري قدّس سرّه 3 / 254 ، ولاحظ المعتبر 1 / 206 .
( 5 ) كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري قدّس سرّه 3 / 254 ، ولاحظ تذكرة الفقهاء 1 / 299 .
( 6 و 7 ) في المطبوع : ( القوتين ) .