كما يشعر به قوله : وبعبارة أخرى . . كما لا يخفى .
وإن كان مراده أن الشرط مع أنه ذلك لا يصلح لأن يثبت به ، فمن الواضح صلاحيّته لذلك . وليس الاستقرار بمعنى وجود الدّم في الثلاثة إلّا شرطا في الحكم على الدم فيها بالحيضية شرعا بقاعدة الإمكان التي مفادها ليس إلّا الحكم بحيضية كل دم لا تأبى من حيضيّته القواعد الشرعية فيكون الاستقرار بالمعنى المذكور ممّا يعتبر شرعا في الحكم بالحيضية فيترتّب عليه باستصحابه ما يترتّب على الاستمرار الواقعي .
وبالجملة الدم الباقي إلى الثلاثة وإن لم يرد في نصّ إلّا أنه وارد في ما هو كالنصّ من معقد الإجماع « 1 » على قاعدة الإمكان فيترتّب على الثابت منه بالاستصحاب ما يترتب على الباقي منه واقعا . فتأمل جيّدا .
وأما أخبار الصفات فلعدم ثبوت القول والإتّفاق على عدم الفصل وعدم القول به - لو سلّم - كان أعمّ .
وأما إطلاق أخبار الإفطار فلكونه مسوقا لبيان أنّ الحيض متى حدث في اليوم يوجب إفطار الصّوم ، دفعا لتوهّم أنه لا يوجبه إلّا إذا كان من أوّل اليوم أو قبل الزوال كالسفر ، فيكون المراد من رؤية الدم كناية عن رؤية الحيض .
مع أن إطلاق الدّم منصرف إلى خصوص ما كان بصفة الحيض ولذا قوبل بالصفرة في الأخبار ولا أقلّ من كونه المتيقّن من الإطلاق .
[ دلالة صحيحة ابن المغيرة على تحيّضها في ما كان الدم بصفة الحيض ]
ومنه قد انقدح ما في صحيحة « 2 » ابن مغيرة « 3 » من عدم دلالتها على التحيّض بمجرّد الرؤية مطلقا بل في ما كان بصفة الحيض لانصراف الدم إليه أو لكونه المتيقّن
هامش
( 1 ) راجع ص 170 .
( 2 ) في المطبوع : ( صحيحة بن مغيرة ) بحذف همزة لفظة ( ابن ) .
( 3 ) تقدمت في ص 223 .