في ما هو نظير المقام من تخيير المبتدئة الفاقدة للتمييز بين الروايات من الفرق « 1 » ، كما ترى ؛ حيث يوهم أن كفاية البناء إنما هو لأجل الجهل بكون مثل يوم الاستظهار حيضا . وقد عرفت أن مثله ربّما يوجب واقعا تغيّر الموضوع وتغيّر الحكم بسببه ، ومعه لا فرق بين مثله وسائر الموضوعات والأسباب الخارجية ، وبدونه لا يكاد يمكن التخيير بين فعل الواجب وتركه لا إلى بدل أصلا ولو في ما كان وظيفة الجاهل ، وعليك بالتأمّل في كلامه لعلّك تعرف حقيقة مرامه .
وبالجملة متعلّق الاستحباب والرجحان أو الجواز إنما هو نفس البناء على التحيّض في أيام الاستظهار ، ونفس الاختيار لأكثر الروايات « 2 » في المبتدئة ، فتحرم الصلاة والصوم بالبناء أو الاختيار كما يجب على المسافر إتمام الصلاة والصيام بالبناء على إقامة عشرة أيّام . فتأمّل في المقام .
وربما جمع بوجوه أخر لا يساعدها العرف وبلا شاهد الجمع .
منها : ما قربه شيخنا العلّامة - أعلى اللّه مقامه - قال : « وهاهنا جمع آخر لا يخلو عن قرب وهو : إبقاء أخبار الاستظهار على ظاهرها من الوجوب وجعلها مختصّة بصورة رجاء المرأة الانقطاع لدون العشرة .
وساق كلامه مستشهدا بأمور إلى أن قال : ويحمل أخبار الاغتسال بعد العادة على اليائسة عن الانقطاع . . . » « 3 » إلى آخر كلامه - زيد في علوّ مقامه - .
وأنت خبير بأن صورة اليأس عن الانقطاع لدون العشرة في ما إذا تجاوز
هامش
( 1 ) انظر كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري قدّس سرّه 3 / 287 .
( 2 ) لاحظ الوسائل 2 / 288 ب ( 8 ) من أبواب الحيض .
( 3 ) كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري قدّس سرّه 3 / 355 .