تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وغيرها ، كما لا يخفى ، فالحمل على الاستحباب بالمعنى المذكور ليس هو إلّا قضية الجمع العرفي برفع اليد عما يقتضي إطلاق الطرفين من الوجوب التعييني وحمل الوجوب في كل منهما على التخييري ، والحمل على أن كلّا منهما متكفّل لأحد العدلين ، مع استظهار رجحان أحدهما وهو الاستظهار على ما أشير إليه . فلا مجال لما قيل من أنّ هذا الحمل يأباه كثير من الأخبار المتقدّمة الواردة في بيان حدّ الجلوس سيما مثل موثّقة مالك بن أعين عن النفساء يغشاها زوجها وهي في نفاسها من الدم ؟ قال : « نعم ، إذا مضى له مذ يوم وضعت بقدر أيام حيضها ثم يستظهر بيوم فلا بأس أن يغشاها إن أحب » « 1 » الدالّة بمفهومها على تحريم الوقاع في يوم بعد العادة مع أن الحمل المذكور مستلزم للخروج عن ظاهر أخبار الطرفين بلا شاهد في البين ، بل لمعارض أن يعارضه بالعكس فيحمل أخبار المبادرة إلى الغسل بعد تجاوز العادة على الاستحباب « 2 » . وذلك لعدم إباء واحد من الأخبار عن الحمل على الاستحباب بالمعنى المذكور . ومفهوم الموثّقة ليس إلّا ثبوت البأس ، وهو لو لم يؤيّده لا ينافيه .

[ التوفيق العرفي لا يحتاج إلى شاهد ]

والتوفيق العرفي لا يحتاج إلى شاهد . والتعبير عنه في بعض أخباره بالاحتياط « 3 » كاشف عن رجحانه وأنه أرجح العدلين ، كما يكشف عن تعدّد مراتب رجحانه إختلاف أخباره في بيان مقداره . ومعه لا مجال للمعارضة بالمعاكسة . وممّا يؤيّد تعدّد مراتب رجحانه التخيير بين الأقلّ والأكثر ، كما في بعض
هامش
( 1 ) الوسائل 2 / 383 ب ( 3 ) من أبواب النفاس / ح ( 4 ) . ( 2 ) انظر كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري قدّس سرّه 3 / 350 . ( 3 ) الوسائل 2 / 302 ب ( 13 ) من أبواب الحيض / ح ( 7 ) .