وعن المحقّق الثاني تقديمه عليها إذا كان حصولها بسببه معللا بقوله :
« لأنّ الفرع لا يزيد على الأصل مع احتمال الترجيح لصدق الأقرآء وفيه بعد لأنّه خلاف المتعارف » « 1 » انتهى .
وفيه أنه لا بعد فيه بعد صدق الأقرآء . وحديث عدم زيادة الفرع على الأصل - مع أنه في نفسه غير معتبر ، فإنه صرف اعتبار - لا يعتنى به في قبال إطلاق الأخبار على خلافه . هذا مضافا إلى أنّ العادة إنما تكون حاصلة من تكرّر الدم متساويا المحقّق بالوجدان وإن لم تكن حيضية الدم به بل بالتمييز « 2 » أو بقاعدة الإمكان .
وربما نوقش في ترتيب آثار العادة على الحاصلة بهما ولو مع السلامة عن مزاحمة التمييز « 3 » كما أفاده شيخنا العلّامة - أعلى اللّه مقامه - وجعله أولى من الخدشة في تقديمها على التمييز « 4 » ثم استدرك بقوله : إلا أن يتمسّك فيه بالإجماع كما يظهر من المنتهى ، وحينئذ فيمكن أن يقال : ان القدر المسلم من الاجماع ما إذا لم يعارضها تمييز « 5 » فعمومات أدلّة الرجوع إلى الأوصاف سليمة عن مزاحمة الرجوع إلى العادة « 6 » انتهى موضع الحاجة .
ولا يخفى أنه لا وجه لهذه المناقشة بعد تحقّق العادة وجدانا - كما عرفت - في ما هو حيض شرعا فيترتّب عليها آثارها مع مزاحمته وتقدّمها عليه ؛ لصريح بعض أخبارها وترجيح ظهور بعضها الآخر على أدلّة الرجوع إلى الأوصاف كما مرّت الإشارة إليه « 7 » فيخصّص بأخبارها تلك الأدلة . وإنما يمكن أن يقال بالأخذ بالقدر
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 1 / 301 .
( 2 و 3 و 4 و 5 ) في المخطوط : ( التميز ) .
( 6 ) كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري قدّس سرّه 3 / 231 .
( 7 ) لاحظ ص 211 .