[ اعتبار كون الموقوف عينا مملوكة تبقى مع الانتفاع بها ]
وهي أن تكون عينا مملوكة ينتفع بها مع بقائها ويصحّ اقباضها ، كما في الشرائع « 1 » . فلا يصحّ وقف ما ليس بعين كالمنفعة ، والكلّي ، والدّين .
أما المنفعة فلعدم تصوّر حبس الأصل المستتبع لتسبيل الثمرة فيها ، وليس الوقف مجرّد التسبيل كما هو المحكّي عن أبي الصلاح « 2 » قطعا نصّا وفتوى . وفي الجواهر : « بل يمكن دعوى ضرورة المذهب أو الدّين على ذلك . نعم نحو ذلك يشرع في السكنى والرقبى والعمرى وهي غير الوقف كما هو واضح » « 3 » انتهى .
ولا يخفى أن في السكنى أيضا حبس العين على الساكن . وهو يستتبع استحقاقه المنفعة كالوقف ، غايته أنه فيه بمرتبته العليا المستلزمة لحجر الواقف عن التصرّف فيه ، بخلافه فيها ، فإنّه بمرتبة غير مستتبعة إلّا لتسبيل المنفعة في مدّة كما مرّت الإشارة إليه « 4 » . وهكذا الحال في أختيها .
وأما الكلّي فهو وإن كان يصلح لتعلّق الإجارة والصلح به ، فيستحقّ المستأجر في مدّة الإجارة منفعة الكلّي الموصوف في الذّمّة على الموجر . وكذا المصالح له لذاك الموصوف على المصالح ؛ لصحّة اعتبار ملكية الكلّي في الذّمّة ومنفعته عند العقلاء بلا إشكال ، إلّا أن عقد الوقف لا يصلح لإثبات نحو ذلك في الذمّة ؛ لعدم إحراز صحّة اعتبار حبس الكلّي الموصوف في الذّمة عندهم ، ولا يلزم من صحة اعتبار الملكية ونحوها صحّة اعتبار الحبس ، كما لا يخفى .
ولعلّ وجه عدم اعتباره عدم تصوّر حصول الحبس وتسبيل الثمرة بالنسبة إليه وهو على كلّيّته ، كما هو واضح وإذا لم يؤثّر العقد مضمونه في محطّه ومعقده ابتداء
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 2 / 253 .
( 2 ) لاحظ جواهر الكلام 28 / 16 .
( 3 ) جواهر الكلام 28 / 16 .
( 4 ) انظر ص / 9 .