فانقدح انه لا وجه لاستعجاب شيخنا العلّامة - أعلى اللّه مقامه - من صاحب المدارك حيث ادّعى في مسألة التوالي ظهور الأخبار فيه مع إنكاره هنا ظهورها في الاستمرار « 1 » . ومنشؤه توهّم انحصار وجه الاعتبار بظهورها في الاستمرار . وقد عرفت عدم انحصار الوجه به واحتمال أن يكون غيره .
ثمّ إنه ليس لازم القول بعدم اعتبار التوالي الاكتفاء بضمّ الدماء بعضها إلى بعض في ما لو تناوب الدم والنقاء في الساعات في العشر كما عن ظاهر الشيخ في المبسوط « 2 » وعن المحقق في المعتبر في باب النفاس « 3 » والعلّامة في التذكرة « 4 » ، والمنتهى « 5 » ؛ ضرورة إمكان اعتبار وجود الدم في بياض تمام كلّ يوم من الأيام الثلاثة على النحو المتعارف ، بدعوى انسباق ذلك من الأخبار . ولولا انسباقه لكان التحديد بالثلاثة لبيان تقدير مقدار الدّم من دون اعتبار حصوله فيها . وعليه يلزم الاكتفاء بثلاث ليال متوالية - بناء على اعتبار التوالي - أو بيومين وليلة أو بغير ذلك من صور التلفيق ، مع أنهم يضايقون من جبر نقص اليوم الأوّل بوجوده في ليلة اليوم الرابع .
اللّهم إلّا أن يقال بدلالتها على أن الدم اليومي لا بدّ أن يكون بمقدار الثلاثة .
إلّا أن الدلالة على ذلك - مع كون ثلاثة أيام لبيان مقدار الدم - دون إثباتها خرط القتاد فتدبّر في المقام .
ثم لا يخفى اختلاف أقلّ الحيض بناء على اعتبار الرؤية في الأيام الثلاثة
هامش
( 1 ) لاحظ كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري قدّس سرّه 3 / 167 ، ومدارك الأحكام 1 / 320 و 322 .
( 2 ) المبسوط 1 / 67 .
( 3 ) المعتبر 1 / 256 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء 1 / 334 .
( 5 ) منتهى المطلب 2 / 340 وأيضا ص 446 - 447 .