كون النقاء المتخلّل طهرا ، كما ذهب إليه صاحب الحدائق « 1 » ، وحينئذ يصحّ مقابلة قولهم في بيان الأقل لقولهم في بيان الأكثر ؛ ضرورة أنه لبيان أكثر أيام قعودها مطلقا تخلّل بينها نقاء أم لا ، كما لا يخفى . ولذا أطلق في أخبار الباب « 2 » وكلمات غير واحد من الأصحاب « 3 » .
لا يقال : لعلّ الإطلاق كان لبيان أقلّ أيام الدّم لا لبيان أقلّ حدث الحيض وقعودها .
فإنه يقال : إن ذلك يستلزم إما اهمال « 4 » بيان أكثر أيّام قعودها أو عدم مراعاة المقابلة بين الكلامين في بيان الأقلّ والأكثر . فتدبّر .
[ عدم اعتبار استمرار الدم في بياض الأيّام وما بينها من الليلتين ]
وقد ظهر مما ذكرنا من وجه الاعتبار أنه لا يستلزم اعتبار استمرار الدّم في بياض الأيّام فضلا من استمراره في ما بينها من الليلتين .
نعم ، لا يبعد اعتبار وجوده فيها بما يتعارف وجوده في أيّام الحيض لغالب النساء ؛ للانصراف إليه أو لكونه المرجع في ما لا تعيين له من الشرع في ما لا بدّ فيه من التعيين .
[ عدم المنافاة بين التوالي وكفاية رؤية الدم في كلّ يوم وقتا ما ]
وقد انقدح بما ذكرنا أنه لا منافاة بين اعتبار التوالي والاكتفاء برؤية الدّم في كل يوم كما نسبه في المدارك والحدائق « 5 » إلى ظاهر الأكثر . قال في المدارك :
« واختلف الأصحاب في المعنى المراد من التوالي فظاهر الأكثر الاكتفاء برؤية الدّم في كل يوم من الأيّام الثلاثة وقتا ما عملا بالعموم » « 6 » .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 3 / 160 و 167 .
( 2 ) انظر الوسائل 2 / 293 ب ( 10 ) من أبواب الحيض .
( 3 ) لاحظ المراسم / 43 ، وغنية النزوع / 38 / كتاب الطهارة ، والجامع للشرائع / 41 .
( 4 ) في المخطوط : ( اهماله ) .
( 5 ) الحدائق الناضرة 3 / 168 - 169 .
( 6 ) مدارك الأحكام 1 / 322 .