تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
« وقد روي أن القرشية أو النبطية تريان الدم إلى ستّين » « 1 » . ويمكن التوفيق بين هذه الأخبار بحمل أخبار الخمسين على أنه الحدّ الذي لا يحكم بحيضية الدّم عند اشتباهه بغير الحيض بعد بلوغه شرعا . وخبر الستّين على أنه الحدّ الذي لا يكاد يكون الدم بعده حيضا عادة ، قطعا . فحصول اليأس بالخمسين إنما هو في صورة اشتباه الدّم لا مع القطع بكونه حيضا ، وليس كذلك الستين فإنه يقطع بعدم رؤية الحيض بعد بلوغه عادة . وقد سمعت ما عن محكي المنتهى « 2 » . أو بحمل أخبار الخمسين على أنه الحدّ للحكم بحيضية الدّم شرعا ولو مع حيضيته قطعا ، والستّين على أنه الحدّ عادة . أو بحمل أخبار الخمسين على أنه اليأس في غير القرشية وخبر الستين على اليأس فيها كما هو قضية مرسلة ابن أبي عمير « 3 » . ولا يخفى بعده للزوم التقييد بطائفة خاصّة قليلة جدّا بالإضافة إلى غيرها ، مع ضعف الشاهد ، وبعد اختصاصها من بين الطوائف بذلك تعبّدا . نعم يمكن أن يكون لتلك الطائفة في خصوص أطراف الحجاز مزاج خاصّ ، لها بذلك استعداد امتداد رؤية الحمرة إلى ستّين ، ضرورة أن سائر القرشيات المتفرّقة في البلاد كسائر النساء في الاستعداد . فيكون خبر السّتين لبيان ذلك لا لبيان حدّ اليأس شرعا مطلقا ، أو في صورة اشتباه الدّم . هذا مع أن هذا الخبر لا يخلو من وهن فإن راويه قد روى الخمسين في
هامش
( 1 ) المقنعة / 532 . ( 2 ) في ص / 157 . ( 3 ) تقدمت في ص 184 ، والصحيح : ( ابن أبي عمير ) .