لا يستلزم القطع به إلّا أنه يمكن أن يكون أمارة ودليلا عليه شرعا ؛ لندرة وجوده قبله جدّا . ولكنه لم ينهض عليه دليل إلّا الإجماع نقلا « 1 » .
[ تصحيح ما أجاب به الشهيد في الروض ]
وقد انقدح بما حقّقناه في المقام صحّة ما أجاب به الشهيد في محكي الروض عن الإشكال بما لفظه : « هذا والأولى في الجمع بين الكلامين أنه مع العلم بالسنّ لا اعتبار بالدّم قبله ، ومع اشتباهه ووجود الدّم في وقت إمكان البلوغ يحكم بالبلوغ ولا إشكال حينئذ » . انتهى « 2 » .
وأنّ هذا مبنيّ على ما هو ظاهر مثل المحقق والعلّامة قدّس سرّهما « 3 » من أن الحيض ليس من أسباب البلوغ بل من علامات سبقه عند اشتباهه ، فلا يتوجّه عليه ما أورده شيخنا العلّامة - أعلى اللّه مقامه - عليه بعد نقله بقوله : « أقول : إن ظاهر الاشكال على الوجه الذي قرّره إنما يرد على ظاهر كلامهم حيث جعلوا الحيض دليلا مستقلا على البلوغ في مقابل السنّ نظير الاحتلام بالنسبة إلى الخمسة عشر للذكور .
وحاصل ما ذكره من الجمع جعل الحيض كاشفا عن تحقّق التسع ، فالعلامة هي إكمال التسع لا غير ، إلّا أنه قد يعلم بالتاريخ وقد يستكشف عنه بالحيض ، فلم يندفع الإشكال عن ظاهر كلامهم فتأمل » « 4 » . إنتهى موضع الحاجة من كلامه - زيد في علوّ مقامه - .
وأنت خبير بأن ظاهر كلامهم بل صريحه نفي كون الحيض في النساء من أسباب البلوغ كالإحتلام في الرجال وأنه دليل على سبق البلوغ ، وظاهر الاشكال على الوجه الذي قرّره الشهيد قدّس سرّه غير مبتن على كونه سببا كالإحتلام ، بل على
هامش
( 1 ) انظر مجمع الفائدة والبرهان 9 / 192 ، ومفتاح الكرامة 5 / 242 .
( 2 ) روض الجنان 1 / 172 .
( 3 ) تقدّمت عبارتيهما في / ص 181 .
( 4 ) كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري رحمه اللّه 3 / 137 .