ما هو صريح كلامهم من كونه دليلا على سبق البلوغ ، بتقريب أنّ الدّم ما لم يجامع السنّ غير محكوم بأنّه حيض فمع اشتباه السنّ لا يكون الدم محكوما بكونه حيضا ، فكيف يمكن أن يستدلّ به على سبق بلوغها التسع ؟
وحاصل ما ذكره من الجمع ، أن الحيض قبل بلوغ التسع ليس شرعا بحيض يترتّب عليه أحكامه ، مع العلم بأنه قبله ، ومع اشتباهه أمارة معتبرة على سبقه فلا إشكال .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّه كان على الشهيد قدّس سرّه التنبيه على إمكان وجود الحيض قبل التسع واقعا وإن لم يكن « 1 » يحكم بكونه حيضا شرعا مع العلم بالتاريخ ، ويستدلّ به على سبق بلوغه مع الجهل به فيحكم بأنه حيض شرعا أيضا وإلّا لا يكاد يصحّ الاستدلال بالدّم على البلوغ مع الاشتباه .
نعم ، يصح أن يستدلّ به فيقطع بالبلوغ بناء على كون البلوغ من الحدود واقعا لا من القيود شرعا ، كما عرفت « 2 » . فافهم .
ولعلّ شيخنا العلّامة أشار إلى بعض ما ذكرنا بأمره بالتأمّل . فتأمّل .
الأمر الثاني : أن لا يكون الدم بعد بلوغ اليأس .
بلا خلاف فيه بين أهل العلم ، كما في محكيّ المعتبر « 3 » ، بل بإجماع من الأصحاب وغيرهم ، كما في المدارك « 4 » .
[ الخلاف في سنّ اليأس ]
وإنّما الخلاف في ما يتحقّق به من السن وهو خمسون « 5 » مطلقا عند جماعة
هامش
( 1 ) ليس في المخطوط ( يكن ) .
( 2 ) انظر ص / 181 .
( 3 ) المعتبر 1 / 199 .
( 4 ) مدارك الأحكام 1 / 323 .
( 5 ) في المخطوط : ( خمسين ) .