الدم قبل مضيّ الثلاثة ولو كان الدم بصفة الحيض . وأما الصحيحتان فقد عرفت اختصاصهما بصورة يحكم على الدم فيها بالحيضية من جهة الوجدان أو « 1 » من جهة الشرع فلا يدلان على حكم غيرها » « 2 » .
وأنت خبير بأنه لو كان قول المحقق : « فهو محتمل » « 3 » توقفا عن الحكم كان توقّفا عمّا هو مورد الصحيحتين بخصوصه أو يشمله لا محالة بعمومه ، فلا مجال لإطلاق التوقّف معها أو مطلقا ، كما لا يخفى .
ثم إنه لو تعذّر الاختبار بمثل وفور الدم أو فورانه ففي وجوب التحيّض أو الرجوع إلى استصحاب ما كان لها من الحالة سابقا ، وجهان : أقواهما الثاني ؛ إذ لا قاطع للأصل إلّا أدلّة الصفات وقد عرفت عدم دلالتها على كونها أمارات على الحيض عند الاشتباه بل لرفعه « 4 » ، مع اختصاصها - لو سلم دلالتها على ذلك - بصورة الاشتباه بالاستحاضة ، كما لا يخفى .
وقاعدة الإمكان - لو قيل بها - فلا مجال لها مع الاستصحاب لحكومته عليها ، إلّا أن يقال بأن أدلتها - على تقدير تماميتها - دلّت على جريانها في موارده فتكون مخصّصة لأدلّته كما يظهر من المحقق في محكي المعتبر : « وما تراه المرأة بين الثلاثة إلى العشرة إذا انقطع لا عبرة بلونه ما لم يعلم أنه لقرحة أو لعذرة وهو إجماع ، ولأنّه زمان يمكن أن يكون حيضا فيجب أن يكون الدم فيه حيضا » « 5 » . وقريب منه ما عن العلّامة في محكي المنتهى إلّا أنه قال مكان « وهو إجماع » : « وهو مذهب علمائنا
هامش
( 1 ) في المصدر : ( من جهة الوجدان ومن جهة الشرع ) بالواو العاطفه .
( 2 ) كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري قدّس سرّه 3 / 132 .
( 3 ) في ص / 174 .
( 4 ) لاحظ ص / 159 .
( 5 ) المعتبر 1 / 203 .