الرواية ، وأن الاختلاف إنما هو من سهو قلم أحدهما أو من الناسخ لأحد الكتابين .
فلا بدّ من تعيين ما هو الرواية في البين وإلّا كان من باب اشتباه الرواية بغيرها وهو موجب لسقوطهما والرجوع إلى ما هو الأصل لا الترجيح بمرجّحات أحد الخبرين المتعارضين ، ولا التخيير بعد انتفائها كما أفاده شيخنا العلّامة « 1 » ؛ ضرورة أنه حكم الروايتين المتعارضتين لا اشتباه الرواية بين الكاتبين ، وقد ادّعى القطع باتّحاد الرواية كما مرّت إليه الإشارة .
ولا يخفى أنه لا مجال للرجوع إلى العمومات أصلا ، لتخصيصها لا محالة بإحدى الروايتين أو بالرواية بين الكاتبين ، كما لا يخفى .
[ اشتباه الرواية بغيرها موجب لسقوطهما ]
ولعلّ ذلك - أي اشتباه الرواية بينهما - وجه تصريح المحقّق بعدم الاعتبار بالاختبار بذلك .
ولكن الظاهر بل المقطوع به كون ما في التهذيب رواية وأن الشيخ عمد إلى روايته حيث أفتى على وفقه في غير واحد من كتبه ووافقه من سبقه ولحقه كما حكي « 2 » ، فيكون أصالة عدم السهو والغفلة فيه محكّمة ، بخلاف ما في الكافي فإنه لا وثوق بالعمد إلى روايته ، لعدم العمل به إلّا من الإسكافي « 3 » ، فأصالة عدم السهو والغفلة غير جارية فيه مع فرض اتّحاد الرواية ظاهرا بل قطعا . وعليه فلا بأس بالعمل به ، وضعف سنده مجبور بعمل المشهور .
ثم الظاهر اختصاص الاختبار بذلك بما إذا دار بين كونه من الحيض أو من القرحة وعدم مراعاة جانب الجانب إذا احتمل كونه استحاضة أيضا بعد ظهور اختصاص السؤال بصورة الانحصار أو عدم ظهوره في ما يعمّ غيرها ، ومعه لا مجال
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري قدّس سرّه 3 / 144 .
( 2 ) لاحظ كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري قدّس سرّه 3 / 138 و 140 وهذه الرسالة ص / 171 .
( 3 ) نسب ذلك اليه في المعتبر 1 / 199 .