خرجت مستنقعة فهو محتمل » « 1 » . انتهى ؛ ضرورة أن ظاهر المقابلة بين نفي الريب مع التطوّق وبين الاحتمال مع الاستنقاع هو نفي الريب عن كونه عذرة واقعا مع التطوّق لا شرعا ، فلا يكون إبداء الاحتمال المقابل له على هذا توقفا عن الحكم بحيضيّة المحتمل مع الاستنقاع ، بل إدراجا في ما حكم به في المحتمل في غير المقام .
[ تبيين عبارة المعتبر والردّ على المدارك ]
فلا يتوجّه عليه ما وجّهه عليه في المدارك بعد نقله عبارة المعتبر بقوله : « وفي هذا الكلام نظر من وجهين :
أحدهما : أن المسألة في كلامه في المعتبر مفروضة في ما إذا جاء الدم بصفة دم الحيض . ومعه لا وجه للتوقّف في كونه مع الاستنقاع حيضا ؛ لاعتبار سند الخبرين وصراحتهما في الدلالة على الحكمين ومطابقتهما للروايات الدالة على اعتبار الأوصاف .
وثانيهما : أنه صرّح بعد ذلك بأنّ ما تراه المرأة من الثلاثة إلى العشرة يحكم بأنه حيض ، ما لم يعلم أنه لقرح أو عذرة ، ونقل عليه الاجماع . وهو مناف لما ذكره هنا من التوقّف في هذه المسألة ؛ إذ المفروض فيها انتفاء العلم بكون الدم للعذرة ، بل انتفاء الظن بذلك باعتبار استنقاعه ، فتأمل » « 2 » . انتهى .
وذلك لما عرفت من أن الظاهر من الاحتمال المقابل للقطع بالعذرة ما يكون قبالا للقطع بها واقعا لا تعبّدا ، فلا دلالة على توقّف المحقّق معه ، ولا يحتاج إلى ما اعتذر به عن توقّفه شيخنا العلّامة - أعلى اللّه مقامه - من « أن مجرّد إتّصاف الدم بالأوصاف لا يثبت حيضيّته ، ولذا اختار المحقق وجماعة عدم تحيّض المبتدأة برؤية
هامش
( 1 ) المعتبر 1 / 198 .
( 2 ) مدارك الأحكام 1 / 314 .