الدم أيام عادتها . والمراد من أيام الحيض في الصحيحة الثانية ليس أيّام العادة بل الأيام التي حكم بكون الدم فيها من الطمث بالإنغماس ، كما يظهر من التأمّل فيها ، حيث رتب عليه السّلام عليه بعد حكمه بأنه من الطمث معه مطلقا بعض أحكامه وهو القعود فيها عن الصلاة ، ولو كان المراد منها خصوص أيام العادة لزم عدم الجواب إلّا عما قلّ إتفاقه من الأفراد كما لا يخفى .
ولا وجه أيضا لتخصيص الحكم فيهما بالتحيّض « 1 » بما إذا كان الدم بصفة الحيض ؛ ضرورة أنه ليس بدائمي بل ولا غالبي في مورد الاشتباه . هذا .
اللّهم إلّا أن يقال : إنه لا دلالة في الخبرين على بيان الحكم في أزيد مما إذا دار أمر الدم بين الأمرين ، فحينئذ كان الحكم بحيضيّته مع الانغماس لأجل كونه أمارة على عدم كونه عذرة فيكون حيضا شرعا .
والإنصاف أنه غير بعيد .
كما لا يبعد أن يكون التطوّق علامة قطعية للعذرية موجبة لرفع اشتباهها بالحيضية لا أمارة شرعية عليها ، فكان الحكم بحيضيته مع الاستنقاع لكونه محتملا لها معه لأجل عدم ما يوجب القطع بعذريته معه ، لا لأجل كونه أمارة تعبّديّة عليها .
وهذا هو الظاهر من المحقق في محكيّ المعتبر ، حيث إنه بعد قوله : « ولو جاء بصفة دم الحيض واشتبه بدم العذرة حكم انه دم العذرة إن خرجت القطنة مطوّقة بالدم ؛ روى ذلك زياد بن سوقة عن أبي جعفر عليه السّلام وخلف بن حماد عن أبي الحسن الماضي عليه السّلام » « 2 » قال : « ولا ريب أنها إذا خرجت مطوقة كان من العذرة وإذا
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( بالتخصيص ) .
( 2 ) المعتبر 1 / 198 .