تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
اليسرى تسعين ثم قال : « تستدخل القطنة ثم تدعها مليا ثم تخرجها إخراجا رقيقا « 1 » فإن كان الدم مطوّقا في القطنة فهو من العذرة وإن كان مستنقعا في القطنة فهو من الحيض » الحديث « 2 » . وصحيحة زياد بن سوقة وفيها قال : سئل أبو جعفر عليه السّلام عن رجل افتضّ امرأته أو أمته فرأت دما كثيرا لا ينقطع عنها يوما ، كيف تصنع بالصلاة ؟ قال عليه السّلام : « تمسك بالكرسف ، فإن خرجت القطنة مطوّقة بالدم فإنّه من العذرة تغتسل وتمسك معها قطنة ، وتصلّي ، وإن خرج الكرسف منغمسا فهو من الطمث ، تقعد عن الصلاة أيّام الحيض » « 3 » .

[ الانغماس امارة الحيض ، والتطوّق امارة العذرة ]

ثمّ إنّ الظاهر من الصحيحتين هو كون الانغماس أمارة على حيضية الدم كما أن التطوّق أمارة على عذريته وإلّا فلا وجه للحكم بالحيضية مع الانغماس ولو في صورة الدوران بينهما كما هو ظاهر الصحيحة الأولى على ما قيل « 4 » ؛ ضرورة أن عدم وجود الأمارة على أحدهما لا يستلزم ثبوت الآخر شرعا كما لا يستلزمه واقعا ؛ ضرورة أن عدم ثبوت الأمارة على الوجود ليس أمارة على العدم فلا بدّ في الحكم بالحيضية شرعا في صورة الدوران مع عدم التطوّق من أمارة معتبرة عليها أو قاعدة تقتضيه ، كما لا يخفى . وليس هناك أمارة غير الانغماس ، ولا قاعدة إلّا قاعدة الإمكان ، وظاهر الصحيحتين أن التحيّض إنما كان بسبب الانغماس لا بمجرّد الاحتمال ، مع عدم جريانها قبل الثلاثة عند القائل بعدم تحيّض المبتدأة والمضطربة بمجرّد الرؤية . وقد أطلق الحكم به بمجردها معه فيهما وإن لم تكن ذات العادة أو كانت ولكن لم يصادف
هامش
( 1 ) في المطبوع : ( رفيقا ) . ( 2 ) الوسائل 2 / 272 ب ( 2 ) من أبواب الحيض / ح ( 1 ) . ( 3 ) الوسائل 2 / الباب المتقدم / ح ( 2 ) . ( 4 ) انظر كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري قدّس سرّه 3 / 129 و 132 .