تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وأما إذا علم إجمالا أنه كان على صفة أحدهما ، أو لا يعرف أنه كان على صفة أحدهما أو لا ففيه إشكال من تحقق الاحتمال مع كون الشبهة موضوعية ، ومن أن القاعدة إنما تجري في ما لا يكون هناك أمارة وقد علم أن هاهنا أمارة ، أو لا يعلم فتأمل . لكنّك قد عرفت أنه لا دليل على الرجوع إلى الصفات أصلا إلّا في ما إذا عبر الدم العشرة وتخالط الحيض والاستحاضة « 1 » وعليه كانت القاعدة مرجعا في الحكم به مطلقا - لو قيل بثبوتها - وإلّا فالمرجع هو الاحتياط في الدوران بين الحيض والاستحاضة ، واستصحاب الحيض أو عدمه في الدوران بينه وبين غيرها .

المسألة الثانية : إذا اشتبه أمر الدّم ، وتردّد بين كونه حيضا أو عذرة ،

فلتدخل قطنة ، فإن خرجت مطوّقة فهو عذرة ، وإلّا فهو حيض . وهذا في الجملة ممّا لا خلاف فيه ومستنده صحيحة خلف بن حماد ، قال : دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام بمنى فقلت له : إنّ رجلا من مواليك تزوّج جارية معصرا لم تطمث فلمّا افتضّها سال الدم فمكث سائلا لا ينقطع نحوا من عشرة أيام وإنّ القوابل اختلفن في ذلك ، فقال بعضهنّ : دم الحيض وقال بعضهن دم العذرة فما ينبغي لها أن تصنع ؟ قال عليه السّلام : « فلتتّق اللّه فإن كان من « 2 » دم الحيض فلتمسك عن الصلاة حتى ترى الطهر ، وليمسك عنها بعلها وإن كان من العذرة فلتتّق اللّه ولتتوضّأ ولتصلّ ويأتيها بعلها إن أحبّ ذلك » فقلت له : وكيف لهم أن يعلموا ما هو ، حتى يفعلوا ما ينبغي ؟ قال : فالتفت يمينا وشمالا في الفسطاط مخافة أن يسمع كلامه أحد قال : فنهد إليّ ، فقال : « يا خلف سرّ اللّه فلا تذيعوه ، ولا تعلموا هذا الخلق أصول دين اللّه بل ارضوا لهم ما رضي اللّه لهم من ضلال » قال : ثمّ عقد بيده
هامش
( 1 ) لاحظ ص / 160 و 162 . ( 2 ) في المخطوط شطب على كلمة ( من ) .