وعليه لا يكون استظهار أحدهما بمهمّ وإن فسّره غير واحد من الأساطين بالاحتمال « 1 » ، بل زعم بعض المعاصرين أنه لا مجال لتفسيره إلّا به ، فقال في جملة كلامه : « أما الأوّل - أي كون المراد من الإمكان الواقعي - فلم أر موقعا لإرادة الإمكان الواقعي هنا ضرورة أنه في ابتداء خلقة الدم . وأما الدم الموجود الشخصي إمّا حيض فيمتنع أن يكون غيره ، أو استحاضة فيمتنع أن يكون حيضا ، فليس إطلاق إمكان كونه حيضا إلّا باعتبار الجهل بحاله ، وأنه من الحيض الواجب حيضيته أو الممتنع كونه حيضا » « 2 » . انتهى كلامه رفع مقامه .
ولعلّه أراد من الإمكان الواقعي الإمكان الذاتي أو الاستعدادي اللذين لا موقع لهما هنا وغفل عن قسم آخر للإمكان الواقعي وهو الامكان القياسي .
وقد عرفت أن إرادته هاهنا ، بمكان من الامكان .
[ الثاني : في دليل قاعدة الإمكان ]
وأما الثاني فقد استدل عليها بوجوه :
أحدها : أن الأصل في دم النساء أن يكون حيضا
« 3 » .
وفيه أن الأصل إن كان بمعنى الظاهر ، فلا دليل على اعتباره ، مع وضوح عدم الظهور ، إلّا إذا كان بصفات الحيض .
وإن كان بمعنى استصحاب عدم كون الدم من عرق العاذل فلا حالة سابقة له وإنما السابق هو عدم خروج الدم منه لا كون هذا الدم الخارج غير خارج منه ، مع أنه معارض بأصالة عدم كونه استحاضة « 4 » لا يثبت كونه حيضا إلّا على
هامش
( 1 ) لاحظ مسالك الأفهام 1 / 59 .
( 2 ) لم أعثر عليه .
( 3 ) انظر رياض المسائل 1 / 345 ، ومستند الشيعة 1 / 411 ، وكتاب الطهارة للشيخ الأنصاري قدّس سرّه / 3 / 320 .
( 4 ) جاءت هذه الملاحظة في هامش المطبوع : [ كذلك في نسخة الأصل ولعله سهو من القلم والصحيح ( كونه حيضا ] . ( المصحح ) .