للحكم بالحيضية كما يظهر من الشهيد في المسالك « 1 » ؛ ضرورة أن الدّم الخاص الذي تراه المرأة يكون مردّدا بين الوجوب والامتناع لا محالة ، حيث إنه إما حيض وإما استحاضة ، وثبوتها له على الأوّل كسلبها عنه على الثاني ضروريّ فكيف يكون محكوما بالإمكان بذاك المعنى ؟ كما لا يخفى .
اللهم إلّا أن يكون مراد الشهيد سلب الضرورة بالقياس إلى القواعد الشرعية لا بالذّات .
وكيف كان فالإمكان القياسي وإن كان أعمّ من الإمكان بمعنى الاحتمال ، لشمول ما إذا علم بكونه حيضا ، أو بعدمه إتّفاقا إلّا أن الظاهر بقرينة سوق الكلّية قاعدة لما إذا شك في كونه حيضا هو الاختصاص بما إذا لم يعلم به فيساوق الإمكان بمعنى الاحتمال .
نعم ، لو كان ما يقاس عليه هو جميع ما اعتبر واقعا في الحكم بحيضيته شرعا لا خصوص ما ثبت بحسب القواعد لكان بذاك المعنى أخص منه بمعنى الاحتمال ، فلا يكون الإمكان بذلك المعنى محرزا مع احتمال فقد أمر يعتبر فيه واقعا ، وإن علم بوجود جميع ما اعتبر فيه بحسب القواعد شرعا مع وضوح تحقّق الإمكان الاحتمالي .
لكن الظاهر من الأصحاب هو الرجوع إلى قاعدة الإمكان في الحكم بحيضية الواجد لما ثبت اعتباره شرعا مطلقا . فظهر عدم انفكاك الإمكان بأحد المعنيين عنه بالمعنى الآخر .
ولعلّه مراد من قال بأول الإمكان الإحتمالي بعد اعتبار الاستقرار فيه إلى الإمكان النفس الأمري كما حكي عن جمال الدين في حاشية الروضة « 2 » .
هامش
( 1 ) لاحظ مسالك الأفهام 1 / 59 .
( 2 ) حاشية جمال الدين الخوانساري - رحمه اللّه - / 34 - مخطوطة - ، وحكاه الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في كتاب الطهارة 3 / 328 .