تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
واضح . فلا بدّ في الحكم بحيضية ما رأته المبتدأة أو المضطربة في صورة الاشتباه من حجّة أخرى ولو كان بصفة الحيض كما لا يخفى . وإلّا فقضية العلم بكونه حيضا أو استحاضة ودوران الأمر بينهما هو لزوم الاحتياط بالجمع بين تروك الحيض وأفعال الاستحاضة .

[ قاعدة الإمكان ]

ولا حجة إلّا ما اشتهر بين الأصحاب ، من قاعدة الإمكان . قال المحقق في الشرائع : « وما تراه المرأة من الثلاث إلى العشرة مما يمكن أن يكون حيضا فهو حيض تجانس أو تخالف » « 1 » . وفي المدارك في ذيله : « هذا الحكم ذكره الأصحاب كذلك » « 2 » . وفي المعتبر : « انه إجماع » « 3 » . وفي الإرشاد : « كل دم يمكن أن يكون حيضا فهو حيض » « 4 » . وعن النهاية : « كل دم يمكن أن يكون حيضا وينقطع على العشرة فإنه حيض سواء اتّفق لونه أو اختلف ، قوي أو ضعف ، اجماعا » « 5 » . وقد وقعت هذه الكلّية في كلام غير واحد مع دعوى الاجماع عليها « 6 » ، فلا بدّ من تحقيق المراد منها ، وبيان مدركها ، وتعيين موردها .

[ الأوّل : المراد من الإمكان هنا الاحتمال أو الإمكان القياسي ]

أمّا الأوّل : فالظاهر أن يكون الإمكان بمعنى الاحتمال أو الإمكان القياسي ، وهو عدم امتناع كونه حيضا بالقياس إلى القواعد الشرعية وعدم إبائها عن ذلك ، لا الإمكان الذاتي المقيّد بطرف الوجود وهو سلب الضرورة عن الجانب المخالف
هامش
( 1 ) شرائع الاسلام 1 / 34 . ( 2 ) مدارك الأحكام 1 / 324 . ( 3 ) المعتبر 1 / 203 . ( 4 ) إرشاد الأذهان 1 / 227 . ( 5 ) نهاية الاحكام 1 / 118 . بتصرّف وليس فيه تصريح بالاجماع . ( 6 ) انظر منتهى المطلب 2 / 287 ، وكشف اللثام 1 / 68 ، وأيضا رياض المسائل 1 / 345 .