على اختصاص اعتبار الصفات بصورة الاستمرار والاختلاط « 1 » أصلا بل على اختصاص التفريع عليه هاهنا بها ، كما لا يخفى .
وكذا الظاهر من بيان صفات كل منهما والإثبات لكل منهما ضد ما للآخر منها وبينها ما « 2 » لا ثالث لهما هو الحكم بالحيضية على الواجد لصفاتها ، وبالاستحاضية على الفاقد لها مطلقا .
وذكر الاستحاضة في أخبار الأوصاف ، قبالا للحيض ، مع فرض استمرار الدم في السؤال مانع عن إرادة خصوص الدم المستمرّ منها ، كما عن المغرب « 3 » ، أو المستمرّ بعد أيام العادة ، كما عن الصحاح « 4 » ، بل لا بدّ من إرادة مطلق ما يخرج من العرق المخصوص ، المسمّى بالعاذل ، كان قبل العادة أو بعدها ، إستمرّ بها الدم أو لا ، كما لا يخفى .
وقد انقدح بذلك أن ما استظهره شيخنا العلّامة - أعلى اللّه مقامه - من اختصاص الأخبار بصورة الاستمرار « 5 » - خلافا للمدارك « 6 » - ليس بوجيه .
لكنك قد عرفت أن الأخبار ليست بصدد بيان جعل الامارة وحكم الاشتباه بل بصدد بيان الواقع ورفع الاشتباه ، وأن الدليل على التمييز « 7 » هو الدليل على اعتبار الإقبال والإدبار ، وعدم جريانه في غير صورة الاشتباه لأجل الاستمرار
هامش
( 1 ) انظر كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري قدّس سرّه 3 / 123 .
( 2 ) جاءت هذه الملاحظة على هامش المطبوع : [ لا يبعد زيادة لفظ ( بينها ما ) فتكون العبارة :
ولا ثالث لهما ] . ( المصحّح ) .
( 3 ) المغرب 1 / 145 قال فيه : ( واستحيضت - بضمّ التاء - استمرّ بها الدم ) .
( 4 ) الصحاح 2 / 1073 ، مادّة ( حيض ) .
( 5 ) كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري قدّس سرّه 3 / 123 .
( 6 ) مدارك الأحكام 1 / 313 .
( 7 ) في المخطوط : ( التميز ) .