عليهما إلّا أن يكون فيهما إجماع . اللّهم إلّا أن يدّعى القطع بعدم الفرق وأنّ الملاك إنما هو عدم كون اللبن من حرام كما في صحيحة ابن سنان . وهو غير بعيد .
الخامس : أن يكون شربه على نحو الإمتصاص .
فإنّ الظاهر اختصاص الارتضاع عرفا به وعدم صدقه على شرب المحلوب منه أو الشرب بالوجور على الحلق ، خلافا لما هو المحكيّ عن ابن الجنيد « 1 » فاكتفى بالوجور إمّا لدعوى صدق الارتضاع به ، وإما لحصول العلّة الموجبة للحرمة وهو إنبات اللّحم وشدّ العظم كما يظهر من غير واحد من الأخبار « 2 » . وإما للمرسل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « وجور الصبيّ بمنزلة الرضاع » « 3 » .
والكلّ كما ترى ، لعدم صدق الدعوى - أوّلا - وعدم الجدوى فيها لو سلّم صدقها - ثانيا - لانصراف الارتضاع إلى غيره قطعا . وربّما تشهد المرسلة بصدق المدّعى كما لا يخفى . والعلة إنّما هو الإنبات والشدّ بالرضاع وإلّا للزم القول بالنشر بشرب المحلوب منه ، ولا يقول به أحد .
والمرسلة ضعيفة غير صالحة للاستناد إليها في مخالفة الأصل .
وربما قيل بأنّها معارضة برواية زرارة : « لا يحرم من الرضاع إلّا ما ارتضعا من ثدي واحد حولين كاملين » « 4 » .
ولا يخفى ما في هذه المعارضة لحكومة المرسلة عليها حيث دلّت على أن الوجور بمنزلة الرضاع كسائر أدلّة التنزيلات الحاكمة على الأدلّة المثبتة لأحكام
هامش
( 1 ) حكاه عنه العلّامة في مختلف الشيعة 7 / 6 .
( 2 ) الوسائل 20 / 374 ب ( 2 ) من أبواب ما يحرم بالرضاع / ح ( 2 ) و ( 9 ) و ( 14 ) و ( 19 ) و ( 23 ) ، وص / 382 ب ( 3 ) من هذه الأبواب / ح ( 2 ) .
( 3 ) الوسائل 20 / 394 ب ( 7 ) من أبواب ما يحرم بالرضاع / ح ( 3 ) .
( 4 ) الوسائل 20 / 386 ب ( 5 ) من أبواب ما يحرم بالرضاع / ح ( 8 ) .