وقد خالف في ذلك الطبرسي رضى اللّه عنه - وقال بالنشر « 1 » ووافقه المحدّث الكاشاني ، قال - في محكيّ الوافي بعد نقل صحيحة بريد المتقدمة - : « وهذا الخبر يدلّ على أن مع تعدّد الفحل لا يحصل الحرمة وإن كانت المرضعة واحدة ، وهذا مخالف لقوله تعالى
وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ
« 2 » وقول النبي صلّى اللّه عليه واله : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » « 3 » . وقول الرضا - في حديث محمد بن عبيدة الهمداني - : فما بال الرضاع ؟
قال : قال الرضا عليه السّلام : « ما يقول أصحابك في الرضاع ؟ » قال : قلت : كانوا يقولون اللبن للفحل حتى جاءتهم الرواية عنك : « أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » فرجعوا إلى قولك . قال : فقال لي : « ذلك أن أمير المؤمنين سألني عنها البارحة ، فقال لي : إشرح لي : اللبن للفحل ، وأنا أكره الكلام ، فقال : كما أنت حتى أسألك عنها ، ما قلت في رجل كانت له امّهات أولاد شتّى فأرضعت واحدة منهنّ بلبنها غلاما غريبا ، أليس كل شيء من ولد ذلك الرجل من أمهات الأولاد الشتّى محرما على ذلك الغلام ؟ قال : قلت : بلى . قال : فقال أبو الحسن : فما بال الرضاع يحرّم من قبل الفحل ولا يحرم من قبل الامّهات وإنما حرم اللّه الرضاع من قبل الامّهات وإن كان لبن الفحل يحرم » « 4 » وقد قالوا صلوات اللّه عليهم : « إذا جاءكم حديث فاعرضوه على كتاب اللّه فما وافق كتاب اللّه فخذوه وما خالف فذروه » « 5 » فما بال أكثر أصحابنا
هامش
- أو غلام فإن ذلك رضاع ليس بالرضاع الذي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » وانما هو نسب ناحية الصهر رضاع ولا يحرم شيئا وليس هو سبب رضاع من ناحية لبن الفحولة فيحرم ) .
( 1 ) مجمع البيان 3 / 46 - 47 .
( 2 ) سورة النساء / 23 .
( 3 ) انظر الوسائل 20 / 371 ب ( 1 ) من أبواب ما يحرم بالرضاع .
( 4 ) الوسائل 20 / 391 ب ( 6 ) من أبواب ما يحرم بالرضاع / ح ( 9 ) .
( 5 ) لاحظ الوسائل 27 / 109 ب ( 9 ) من أبواب صفات القاضي / ح ( 10 ) و ( 11 ) و ( 12 ) -