خلافا لبعض العامّة فاكتفى بالمسّمى « 1 » ، وقدّره بما يفطر الصائم . والأخبار الدّالّة على اعتباره « 2 » متواترة إجمالا للقطع بصدور بعضها لكثرتها واختلافها مضمونا .
[ تقديرات حدّ اللبن ]
ثم إنّ الأصحاب تبعا لأخبار الباب قد قدّروا ذاك الحدّ بثلاثة تقديرات بالأثر والزمان والعدد .
[ الأوّل : إنبات اللحم واشتداد العظم ]
أما الأوّل : فلا خلاف في أنه لو نبت به اللحم واشتدّ به العظم لكان ناشرا للحرمة بل ادّعي عليه الإجماع « 3 » ، والأخبار به مستفيضة منها : صحيحة علي بن رئاب « 4 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : قلت : ما يحرم من الرضاع ؟ قال : « ما أنبت اللحم وشدّ العظم » . قلت : يحرم عشر رضعات ؟ فقال : « لا ، لأنّها لا ينبت اللحم ولا يشدّ العظم » « 5 » .
وتقديره في بعض الأخبار مثل صحيحة عبيد بن زرارة « 6 » وحسنة حماد بن عيسى « 7 » بإنبات اللحم والدم ، لا إشكال فيه على تقدير احتمال الملازمة بينه وبين التقدير بإنبات اللحم والعظم . فلو علم أحيانا بحصول إنبات اللحم والدم لا كتفي به في الحكم بالنشر ولو لم يقطع بحصول اشتداد العظم . وأصالة عدم الإشتداد غير جارية مع وجود الاطلاق الدّالّ على النشر .
بل إحراز الإشتداد بذلك أيضا غير بعيد لئلّا يلزم التقييد كما يحرز بعموم مثل
هامش
( 1 ) لاحظ المغني لابن قدامة 9 / 193 ( 6410 ) .
( 2 ) راجع الوسائل 20 / 374 ب ( 2 ) و ( 3 ) و ( 4 ) من أبواب ما يحرم بالرضاع .
( 3 ) انظر تذكرة الفقهاء 2 / 620 ط حجرية ، وإيضاح الفوائد 3 / 47 ، وتلخيص الخلاف 3 / 109 / مسألة ( 3 ) ، ومسالك الأفهام 7 / 213 ، وجواهر الكلام 29 / 271 .
( 4 ) في المطبوع : ( رباب ) .
( 5 ) الوسائل 20 / 374 ب ( 2 ) من أبواب ما يحرم بالرضاع / ح ( 2 ) .
( 6 ) الوسائل 20 / الباب المتقدم / ح ( 18 ) .
( 7 ) الوسائل 20 / 382 ب ( 3 ) من أبواب ما يحرم بالرضاع / ح ( 1 ) .