عبد الملك عطف بيان ، لا خبرا بعد خبر وإن احتمله لو لم يكن ظاهره ، الموجب لاعتبار أمرين كون الارتضاع قبل الفطام وكونه في الحولين فلا اعتداد بالارتضاع بعد الحولين وقبل الانقطاع ، بل به فيهما ولو كان بعده ، بلا خلاف محكيّ إلّا عن ابن الجنيد « 1 » ولعلّه لرواية داود بن الحصين « 2 » وهي لإعراض الأصحاب ومخالفة أخبار الباب غير قابلة لأن يستند إليها . ولا مجال لإستناده إلى إطلاق بعض الأخبار « 3 » بعد لزوم التقييد بالرواية التي عمل بها الأصحاب .
[ حكي اعتبار كون الرضاع قبل فطام ولد المرضعة ]
ثم إنّه حكي عن أبي الصلاح « 4 » وابن زهرة « 5 » وابن حمزة « 6 » اعتبار أن يكون الرضاع قبل فطام ولد المرضعة أيضا تمسّكا بظاهر « لا رضاع بعد فطام » الشامل لفطام ولد المرضعة ، بل لم يفهم منه بن بكير إلّا ذلك « 7 » .
وفيه أن المنسبق إلى الذهن هو فطام من كان منه الارتضاع والرضاع ، ولا يكاد ينسبق إليه ولد المرضعة أصلا . وليس فهم بن بكير بحجّة على غيره ، كما لا يخفى .
المقام الثالث : يعتبر في اللبن أمور :
[ الأوّل : بلوغ اللبن حدّا خاصّا ]
الأول : كونه بالغا حدّا خاصّا بلا خلاف ظاهر بين الأصحاب حتى من الإسكافي المكتفي بالرضعة الواحدة « 8 » ، فإنه لا يكتفي بمطلقها بل بما إذا كانت تامّة ،
هامش
( 1 ) حكاه عنه العلّامة رحمه اللّه في مختلف الشيعة 7 / 12 .
( 2 ) الوسائل 20 / 386 ب ( 5 ) من أبواب ما يحرم بالرضاع / ح ( 7 ) .
( 3 ) كما في الوسائل 20 / 374 ب ( 2 ) من أبواب ما يحرم بالرضاع .
( 4 ) الكافي في الفقه / 285 .
( 5 ) غنية النزوع / 335 / كتاب النكاح .
( 6 ) الوسيلة / 301 ، انظر جامع المقاصد 12 / 221 - 222 .
( 7 ) راجع الوسائل 20 / 386 ب ( 5 ) من أبواب ما يحرم بالرضاع / ح ( 6 ) .
( 8 ) لاحظ مختلف الشيعة 7 / 6 .