وربما استدلّ عليه بظاهر الآية
وَأُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ
« 1 » حيث إن الإرضاع ظاهر في الاختيار المتوقّف على الحياة . ومثلها الرواية المفسّرة : « كلّ امرأة أرضعت » « 2 » .
[ عدم اعتبار الاختيار في النشر ولا القصد والمباشرة ]
وقد أشكل بعدم اعتبار الاختيار في النشر إجماعا كما عن المسالك « 3 » .
وتوهّم أن نهوض الدليل على عدم اعتبار القصد والمباشرة لا يوجب عدم اعتبار الحياة أيضا بعد ظهور الإرضاع في كلّ منهما . فاسد ، حيث إنه لا ظهور للارضاع في اعتبار كلّ منهما ، بل لا ظهور له إلّا في اعتبار خصوص الاختيار المجمع على عدم اعتباره ، فلا دلالة له معه على اعتبار ما يتوقّف عليه الاختيار . ولا قرينة على كونه كناية عن اعتبار الحياة المتوقّف عليها الاختيار .
نعم ، لو كان له دلالة ولو بالالتزام على اعتبار الحياة على حدة لم يلزم من قيام الدليل على عدم اعتبار الاختيار عدم اعتبارها . إلّا أن يكون بين عدم اعتباره وعدم اعتبارها ملازمة كما تكون بين اعتباره واعتبارها .
وقد استدلّ « 4 » على اعتبارها بأنّ بعض فروض الارتضاع من الميتة خارج عن إطلاق مثل قوله تعالى
وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ
« 5 » لانصراف المطلق إلى غيره فيدخل تحت قوله تعالى
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
« 6 » فيثبت عدم النشر في هذا الفرد بالآية ويجب إلحاق غيره من الفروض الداخلة تحت إطلاق آية التحريم بها بعدم الفصل . وقلب هذا الدليل - بأن يثبت التحريم في الفروض الداخلة تحت
هامش
( 1 و 5 ) سورة النساء / 23 .
( 2 ) الوسائل 20 / 388 ب ( 6 ) من أبواب ما يحرم بالرضاع / ح ( 1 ) .
( 3 ) مسالك الأفهام 7 / 234 .
( 4 ) والمستدل شيخنا العلّامة أعلى اللّه مقامه ، وقد نقلنا كلامه بعينه . ( منه قدّس سرّه ) .
( 6 ) سورة النساء / 24 .