وأمّا قوله : « لا يجوز شراء الوقف » « 1 » فلا نصرافه إلى غير هذه الحالة . وأمّا قوله :
« الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها » « 2 » فلا يدلّ على المنع هنا ، فإنّ جواز بيعه غير مناف لما قصده الواقف .
والحاصل أنّ الأمر دائر بين تعطيله حتى يتلف بنفسه ، وبين انتفاع البطن الموجود به ، وبين تبديله بما يبقى وينتفع به الكلّ .
والأوّل تضييع مناف لحقّ اللّه وحقّ الواقف وحقّ الموقوف عليه . وبه يندفع استصحاب المنع مضافا إلى كون المنع السابق في ضمن وجوب العمل بمقتضى الوقف ، وهو انتفاع جميع البطون بعينه ، وقد ارتفع قطعا ، فلا يبقى ما كان في ضمنه .
وأما الثاني ، فمع منافاته لحقّ سائر البطون يستلزم جواز بيع البطن الأوّل ؛ إذ لا فرق بين إتلافه ونقله .
والثالث هو المطلوب . هذا مطابق لما أفاده شيخنا العلّامة - أعلى اللّه مقامه « 3 » - بأدنى تلخيص .
قلت : يمكن أن يقال : ذهاب جمع إلى الجواز هاهنا لا ينافي دعوى شمول معقد الإجماع لهذه الصورة أيضا على نحو القاعدة ، واحتمال أن يكون ذهاب الجماعة إلى الجواز لأجل دعوى الظفر بالمخصّص . فافهم .
ودعوى انصراف « لا يجوز شراء الوقف » إلى غير هذه الحالة - مع كثرة عروضها ، بل عدم المحيص عنها عادة في كثير من الأوقاف ، مع كونه في مقام البيان وعدم ما يوجب صرفه عنها - غير خالية عن المجازفة .
والتعطيل ، لعدم نهوض الدليل على جواز البيع ، بل مع نهوضه على عدم جوازه
هامش
( 1 ) مرّ آنفا .
( 2 ) الوسائل 19 / 175 ب ( 2 ) من كتاب الوقوف والصدقات .
( 3 ) كتاب البيع ( المكاسب ) / 168 .