ثم إنّه كما لا يبطل به لا يبطل بجواز بيعه به أو بغيره ، لو قيل به ، كما ربما يتوهّم بتخيّل أن المنع عنه عرفا وشرعا داخل في قوامه ، لا أقلّ من كونه من مقتضيات ذاته ولوازمها كما أشير إليه في الأخبار « 1 » . وذلك لكونه كما أشرنا إليه آنفا اعتبار خاص ، وكان من أحكامه عرفا وشرعا المنع عن التصرّفات المنافية لتأبيده ما لم يطرء هناك ما يوجب رفعه بنصّ أو إجماع عليه .
نعم يأتي في بعض الأخبار ما دلّ على أنّ ثمن الوقف للموجودين من الموقوف عليهم « 2 » لكنّه لا دلالة له على بطلانه لاحتمال أن يكون الشارع قد أذن ببيع الوقف بإزاء ثمن للموجودين .
[ جواز بيع مال الغير لنفسه ]
وقد حقّقنا في حاشية المكاسب صحّة بيع مال الغير بإذنه أو بإذن من هو أولى به منه لنفسه « 3 » وكون البيع من عقود المعاوضة إنما هو بمعنى كونه تمليك شيء بإزاء شيء وليس بمجّان ، لا أنّه معاوضة حقيقة ، كي يكون قضيّتها دخول كلّ من الثمن والمثمن في ملك من خرج من ملكه الآخر .
وكيف كان فالأصل عدم جواز بيع الوقف كما هو قضية قوله عليه السّلام : « لا يجوز شراء الوقف » « 4 » فلا بدّ في جوازه من دليل قاطع له .
[ الأصل عدم جواز بيع الوقف الا في صور ]
وقد ادّعى نهوضه في صور :
[ أحدها : إذا خرب الوقف بحيث لا يمكن الانتفاع ]
أحدها : أن يخرب الوقف بحيث لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه كالجذع البالي والحصير الخلق .
وقد استدلّ على الجواز بعدم جريان أدلّة المنع . أما الإجماع فواضح .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 19 / 185 ب ( 6 ) من كتاب الوقوف والصدقات .
( 2 ) انظر الوسائل 19 / الباب المتقدم / ح ( 6 ) و ( 8 ) و ( 9 ) .
( 3 ) لاحظ حاشية المكاسب / 18 .
( 4 ) الوسائل 19 / 185 ب ( 6 ) من كتاب الوقوف والصدقات / ح ( 1 ) .