الأولاد والأبناء على أولادهما حقيقة أو مجازا ، وتكون فيهما بوجه واحد ، لا أنه يكون في الابن قرابة وولادة وفي الآخر كون الامّ وعاء بلا نسبة وولادة كما قيل :
« بنوهنّ أبناء الرجال الأباعد » « 1 » وفي ذلك قد طال النزاع والجدال بيننا وبين مخالفينا في قرابة الحسنين عليهما السّلام برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه [ وآله ] « 2 » وسلّم ) وقد صحّ بذلك الاستدلال على القرابة والولادة القريبة بينهما وبينه بالآيات ، وإلّا لم يكن كونهما ابني بنته الصدّيقة الطاهرة ( صلّى اللّه عليها ) محلّ الإنكار ولا إطلاق الابن عليهما فإنّه أكثر من أن يحصى وأظهر من أن ينكر أو يخفى .
وليس النزاع في كون الإطلاق على نحو الحقيقة أو المجاز والعناية ؛ ضرورة أنه على هذا لا يكون إلّا نزاعا لغويا ليس فيه مجال للاستدلال فيه بما ذكر في البين من الجانبين . فتأمّل جيّدا .
[ السابع : عدم بطلان الوقف بانهدامه وزوال عنوانه ]
السابع : إنه لا يبطل الوقف بخرابه وانهدام رسمه وزوال عنوانه . وذلك لكون الوقف على ما أشرنا إليه نحو اختصاص خاصّ واعتبار مخصوص ، وهو كسائر الإختصاصات والاعتبارات كالملكيّة والرهنية إذا تعلّق بعين معنونة بعنوان كالدار والخان يكون على حاله وإن تغيّرت عمّا هي عليه في حاله كما إذا انهدما وصارا عرصة ؛ لتعلّق هذه الاعتبارات بنفس المعنونات بواسطة عناوينها ، لا بالعناوين على حيالها ، كي يزول بزوالها زوال الحكم بزوال موضوعه وانتفاء العرض بانتفاء معروضه .
فتوهّم بعض العامّة بطلانه بزوال عنوانه « 3 » فاسد قطعا .
هامش
( 1 ) تمامه : ( بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد ) . واختلف في قائله ، لاحظ خزانة الأدب 1 / 213 ، وهامش مغني اللبيب 2 / 589 .
( 2 ) لم يرد في المطبوع : ( وآله ) .
( 3 ) لاحظ حلية العلماء 6 / 38 ، والمغني والشرح الكبير 6 / 251 و 267