ليس فيه تضييع من أحد لحقّ - بل ضياع لو كان هناك حق ، مع عدم ثبوته في هذه الصورة - لا له تعالى ، ومجرّد اعتبار قصد القربة في الوقف لا يقتضي ذلك كما لا يخفى ، ولا للواقف لصيرورته أجنبيّا عنه .
وكونه صدقة جارية منه لا يقتضي إلّا استحقاقه للثواب ما دام ينتفع الموقوف عليه به بعينه لتعلّق الوقف به ولم يعلم تعلّقه بماليّته بعد تعذّر التعلّق بعينه ، لعدم إمكان الانتفاع به ، ولا للموقوف عليه لعدم موجب لاستحقاقه أزيد من منافع العين الموقوفة بنفسها .
وبه انقدح أن استصحاب المنع على حاله .
وكون المنع السابق في ضمن وجوب العمل بمقتضى الوقف وقد ارتفع قطعا ، لا يوجب القطع بعدم بقاء ما في ضمنه بعد إمكان بقائه مع ارتفاعه . كيف ؟ وهو من أحكامه لا من أحكام وجوب العمل به ، فلم لا يبقى مع ارتفاعه ؟
والاحتياط أن يباع بإذن الواقف أو من يقوم مقامه والموقوف عليه والحاكم ويوقف بدله على نحو وقفه . فتأمّل .
[ ثانيها : أن يخرب بحيث يقلّ منفعته جدّا ]
ثانيها : أن يخرب بحيث يقلّ منفعته جدّا سواء كان إلى حدّ يلحق بالعدم ، أم لم يكن ولكنّه كان غير معتدّ به . وقد نسب إلى الأكثر « 1 » بل إلى ظاهر المشهور « 2 » عدم جواز بيعه كما هو مقتضى الأصل ، وإطلاق « لا يجوز شراء الوقف » بلا دليل على خلافهما ، كما لا يخفى .
وما يقال من أن الغرض من عدم البيع عدم انقطاع شخصه لينتفع به معتدّا به ، فإذا انقطع شخصه فبيعه لحفظ نوعه ليس منافيا لغرض الواقف أصلا ، والأدلّة المانعة غير متناولة لهذه الصورة لاختصاص الإجماع وانصراف
هامش
( 1 و 2 ) كتاب البيع ( المكاسب ) / 169 - 170 .