على نحو الحقيقة ، أو عدم اعتبار قيام المبدأ بما يجرى عليه المشتق يعنى الذات وقد استدل من قال بعدم اعتبار قيام المبدأ بما جرى عليه المشتق بصدق الضارب والمؤلم وجريهما على الذات مع قيام الضرب والألم بغيرهما وهما المضروب والمؤلم - بالفتح - .
( تحقيق في صدق المشتق على الذات )
والتحقيق في المطلب : أنه لا ينبغي ان يرتاب من كان من أولى الألباب وذوى العقول من الأصحاب في انه يعتبر في صدق المشتق على الذات وجري المشتق على الذات أيضا من تلبس الذات بالمبدأ بنحو خاص على اختلاف انحاء التلبسات الناشئة من اختلاف المواد تارة ، يعنى الموضوع والمحمول واختلاف الهيئات أخرى ، يعنى المشتقات من الفاعل إلى الخ . . وذلك من قيام المبدأ بالذات صدورا مثل « زيد ضارب » ، فالضرب صدر من زيد ، أو حلولا نحو « زيد ميت » فان الموت قد حل في زيد ، أو وقوعا عليه نحو « زيد مضروب » فالمضروبية وقعت عليه ، أو وقوعا فيه نحو « مقتل زيد » فالمقتل مكان القتل لزيد ، أو زمان القتل له ، أو انتزاع المبدأ عن الذات نحو « زيد عالم » فالعالمية منتزعة عن الذات مفهوما مع اتحاد المبدأ مع الذات خارجا كما في صفات اللّه تعالى على ما أشرنا إلى كفاية مغايرة المبدأ مع الذات مفهوما وان اتحدا عينا وخارجا ، وذلك آنفا في الأمر الرابع . أو مع عدم تحقق المبدأ في الخارج ، فان المبادى المنتزعة على قسمين :
( الأول ) المبدأ المنتزع الذي هو عين الذات ، وهذا متحقق في اللّه سبحانه وتعالى ، مثل قولنا « اللّه عالم » فالعالمية عين ذات اللّه جل وعلا .
( الثاني ) المبدأ المنتزع الذي لا تحقق له في الخارج وانما هو صرف