تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
* * * ثم كان رأى بعض الأصوليين - ومنهم صاحب الفصول نور اللّه تعالى مر قده - التفصيل ، بأن قالوا : ان كان المشتق لازما مثل كلمة « ذاهب » فإنه يكون حقيقة في المتلبس في الحال ، وان كان المشتق متعديا مثل كلمة « ضارب » يكون أعم من المتلبس في الحال ومن انقضى عنه التلبس . لكن الشيخ المصنف أعلى اللّه تعالى مقامه الشريف أبطل هذا الرأي ، بقوله : انه لا يتفاوت في صحة السلب للمبادى عما انقضى عنه المبدأ ، بين كون المشتق لازما كما مثلنا ، وبين كونه متعديا كما مثلنا أيضا . وذلك لصحة سلب الضارب عمن يكون فعلا غير متلبس بالضرب ، ولو كان متلبسا به سابقا ! . وأما اطلاق الضارب على الذات في الحال ، يعنى حال النطق : فإن كان بلحاظ حال التلبس ، فلا اشكال كما عرفت فيما سبق ، من أنه ان كان الجرى ، وحمل المشتق على الموضوع بلحاظ حال التلبس ، يكون حقيقة في المنقضى عنه التلبس ، بواسطة هذا اللحاظ . وان كان بلحاظ الحال - يعنى حال النطق - فهو وان كان صحيحا ، الا أنه لا دلالة على كون هذا الاطلاق بنحو الحقيقة ، وذلك لكون الاستعمال - كما قلنا سابقا - أعم من الحقيقة ، يعنى ان الاستعمال يعم الحقيقة والمجاز البتة ، كما لا يخفى .

( القول الآخر في صحة السلب )

وللمفصلين قول آخر ، هو أن الذي انقضى عنه المبدأ : اما أن ينشغل بضده ، مثل القائم الذي انشغل بالقعود .
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 288 | علي بن الحسين العلوي