* * * ثم كان رأى بعض الأصوليين - ومنهم صاحب الفصول نور اللّه تعالى مر قده - التفصيل ، بأن قالوا : ان كان المشتق لازما مثل كلمة « ذاهب » فإنه يكون حقيقة في المتلبس في الحال ، وان كان المشتق متعديا مثل كلمة « ضارب » يكون أعم من المتلبس في الحال ومن انقضى عنه التلبس .
لكن الشيخ المصنف أعلى اللّه تعالى مقامه الشريف أبطل هذا الرأي ، بقوله :
انه لا يتفاوت في صحة السلب للمبادى عما انقضى عنه المبدأ ، بين كون المشتق لازما كما مثلنا ، وبين كونه متعديا كما مثلنا أيضا . وذلك لصحة سلب الضارب عمن يكون فعلا غير متلبس بالضرب ، ولو كان متلبسا به سابقا ! .
وأما اطلاق الضارب على الذات في الحال ، يعنى حال النطق :
فإن كان بلحاظ حال التلبس ، فلا اشكال كما عرفت فيما سبق ، من أنه ان كان الجرى ، وحمل المشتق على الموضوع بلحاظ حال التلبس ، يكون حقيقة في المنقضى عنه التلبس ، بواسطة هذا اللحاظ .
وان كان بلحاظ الحال - يعنى حال النطق - فهو وان كان صحيحا ، الا أنه لا دلالة على كون هذا الاطلاق بنحو الحقيقة ، وذلك لكون الاستعمال - كما قلنا سابقا - أعم من الحقيقة ، يعنى ان الاستعمال يعم الحقيقة والمجاز البتة ، كما لا يخفى .
( القول الآخر في صحة السلب )
وللمفصلين قول آخر ، هو أن الذي انقضى عنه المبدأ :
اما أن ينشغل بضده ، مثل القائم الذي انشغل بالقعود .