احتج القائلون بعدم اشتراط صحة السلب بوجوه :
( أول ) تلك الوجوه هو التبادر . وقد مر معناه ، وهو أنه بمجرد التلفظ ينسبق المعنى إلى الذهن بنفسه وبلا قرينة حالية أو مقالية وقد اندمج اللفظ مع المعنى اندماجا كليا ، بحيث لو أنك أحضرت اللفظ كأن أحضرت المعنى بنفسه وذاته ، لذا ترى لما يأتي بلفظة « العدو » ينكمش القلب إلى آخر الأمثلة .
وقد قال بعض الأصوليين : ان هذا التبادر أعم من المتلبس بالمبدأ في الحال أو فيما انقضى عنه التلبس بالمبدأ .
وأجيبوا بأن المتبادر هو خصوص حال التلبس ، لأنا نتمكن من سلب الوصف من المنقضى عنه التلبس بالمبدأ كما نقول مثلا « زيد ليس بضارب أمس » .
( الوجه الثاني ) عند القوم هو عدم صحة السلب في اسم المفعول الذي هو أحد المشتقات مثل « مضروب » و « مقتول » عن الذي انقضى عنه مبدأ المفعولية كمن ضرب أو قتل فيما مضى ، فلا يصح أن تقول « زيد ليس بمقتول » مثلا .
وهذا الوجه مردود أيضا .
( نقاش في عدم صحة السلب )
وفي الوجه الثاني أن عدم صحة السلب في مثل اسم المفعول كمضروب ومقتول انما هو لأجل أنه أريد من المبدأ - يعنى المشتق - معنى يكون التلبس بذلك المعنى باقيا في حال النطق ولو مجازا .
وقد انقدح وظهر من بعض المقدمات - كما في الأمر الرابع من الثالث عشر من أمور المقدمات - ان اختلاف المشتقات في المبادى لا يوجب اختلافا في دلالة تلك المبادى ، وأنه لا يتفاوت الحال فيما هو المهم في محل البحث والكلام ومورد النقص والابرام ، ولا يتفاوت اختلاف ما يراد من المبدأ في كون المبدأ حقيقة في المنقضى أو مجازا . وأما لو أريد من المبدأ نفس ما وقع على