حيا » إلى غير ذلك ، فألفاظها لغوية لا شرعية .
واختلاف الشرائع فيها جزءا وشرطا لا يوجب اختلافها في الحقيقة والماهية ، إذ لعله كان من قبيل الاختلاف في المصاديق والمحققات ، كاختلافها بحسب الحالات في شرعنا كما لا يخفى .
* * * جميع ما تقدم من كلام حول الحقيقة والمجاز كان على مبنى أن معاني الالفاظ مستحدثة في شرعنا ، وأما بناءا على كون هذه المعاني ثابتة من قبل - في الشرائع السابقة - كما هو مقتضى غير واحد من الآيات وذلك مثل قوله تعالى « كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم » وقوله تعالى « وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق » وقوله تعالى « وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا » إلى غير ذلك . الظاهر من هذه الآيات المباركة أن معاني الالفاظ ثابتة من قبل ولم تكن مستحدثة ، لان الصيام قد كتب على من قبلنا ، والاذان بالحج يسبب اتيان الرجال من كل فج عميق ، فلو لم يكن المعنى شائعا من قبل الشريعة الاسلامية لما قال اللّه تعالى أذن يأتوك . وهكذا في « وأوصاني بالصلاة » في قضية عيسى بن مريم عليه السلام ، وعلى هذا تكون ألفاظها لغوية لأنها كانت من قبل ، وليست شرعية .
واختلاف الشرائع في المعاني جزءا وشرطا لم يكن موجبا لاختلاف المعاني في الحقيقة والماهية ، إذ لعله كان من قبيل الاختلاف في المصاديق والمحققات كزيد وعمرو المختلفين في الهوية والمتحدين في النوعية ، وذلك كاختلاف المعاني بحسب الحالات في شرعنا كما لا يخفى .
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 107
مساهمون: علي بن الحسين العلوي
ص١٠٧