وأصالة تأخر الاستعمال مع معارضتها باصالة تأخر الوضع ، لا دليل على اعتبارها تعبدا الا على القول بالأصل المثبت ، ولم يثبت بناء من العقلاء على التأخر مع الشك ، وأصالة عدم النقل انما كانت معتبرة فيما إذا شك في أصل النقل لا في تأخره فتأمل .
* * * ثم لا يذهب عليك انه مع احتمال كون المعاني ثابتة في الشرائع السابقة لا مجال لتوهم كونها حقائق شرعية . نعم لو تم ظهور الآيات وباقي المقدمات وهي بعد وجود المعاني في الشرائع السابقة فلا بد وان تكن معروفة عند العرب ، لان في العرب من كان يدين بالشرائع السابقة ، ولا بد وانهم وضعوا أسماء بلسانهم ، ومع وجود أسماء لها باللسان العربي لا داعى للنبي صلى اللّه عليه وآله ان يجعل لها أسماء جديدة ، فلا مجال لتوهم الحقيقة الشرعية - وأن تكون لها أسماء عند العرب بلسانهم ، وأن تلك الأسماء لا بد أن تكون هي هذه الأسماء ، مثل الصيام والحج والزكاة وما أشبه ، - هنا لا مجال لدعوى الوثوق فضلا عن القطع بكون المعاني حقائق شرعية ، ولا مجال لتوهم دلالة الوجوه التي ذكرها الاعلام على ثبوت المعاني لو سلم دلالة تلك الوجوه على الثبوت لولا الاحتمال المذكور .
ومما تقدم في البحث انقدح حال دعوى الوضع التعينى الحاصل من كثرة الاستعمال مع الاحتمال المذكور أيضا .
ومع الغض عن الاحتمال السالف الذكر - يعنى يحتمل كون المعاني ثابتة في الشرائع قبل الاسلام - فالانصاف أن منع حصول الحقيقة في زمان الشارع في لسانه صلى اللّه عليه وآله ولسان تابعيه مكابرة . نعم حصول الحقيقة في
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ ) — صفحة 110
مساهمون: علي بن الحسين العلوي
ص١١٠