تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
حديث الرفع قاض برفع جزئية ما شكّ في جزئيته ، وعليه فبمثل حديث الرفع يرتفع الإجمال والتردد عن المورد الذي تردد أمره بين الأقل والأكثر ، ويعيّن الواجب في الأقل ؛ لأنّ الأقل لا شك فيه بل هو متيقن ، وأمّا الأكثر الزائد فمشكوك في وجوبه فيشمله حديث الرفع . لا يقال : إنّ جزئية السورة المجهولة مثلا ليست بمجعولة من قبل الشارع - كما جعل وجوب الحج والصوم وحرمة الخمر ونحو ذلك - ، وأيضا ليس للجزئية المجهولة أثر مجعول من قبل الشارع - كما جعل من آثار العقد بين الزوجين وجوب التمكين للزوجة ووجوب الإنفاق على الزوج وغير ذلك من الآثار - ، بل الجزئية أمر عقلي انتزاعي ينتزعها العقل من الكلي المركّب من عدّة أجزاء أو من جزئين على الأقل ، والمرفوع بالبراءة الثابتة بحديث الرفع ونحوه إنّما هو خصوص ما يجعل من قبل الشارع بنفسه أو تجعل آثاره ؛ لأنّ ما يتصور جعله من قبل الشارع - بأدلّة الوجوب والحرمة - يتصور رفعه من قبله أيضا - بأدلّة البراءة - . وأمّا توهم أنّ وجوب إعادة الصلاة إنّما هو أثر شرعي للجزئية على تقدير كون الواجب في الواقع هو الأكثر ، فجريان البراءة عن الجزئية لما يترتب عليها من أثر شرعي وهو الإعادة . هذا التوهم مدفوع : أوّلا : أنّ وجوب الإعادة ليس أثرا شرعيا للجزئية ، بل وجوب الإعادة أثر عقلي لبقاء الأمر الأوّل على فرض تعلقه بالأكثر ؛ لأنّ الأمر إذا لم يمتثل يقتضي امتثاله بالإعادة عقلا . وثانيا : مع أنّ وجوب الإعادة أمر عقلي ، فهو ليس إلّا من باب الإطاعة عقلا ، والإطاعة الواجبة عقلا لا ترتفع بالبراءة . لأنّه يقال : إنّ الجزئية وإن كانت غير مجعولة بنفسها من قبل الشارع ، بل هي أمر انتزاعي عقلي ، إلّا أنّ الجزئية مجعولة من قبل الشارع بجعل منشأ انتزاعها ،