وجعل الجزئية تبعا لجعل منشأ انتزاعها كاف في صحة رفعها من قبل الشارع بالبراءة الثابتة بحديث الرفع .
لا يقال : إنّ ارتفاع الأمر الانتزاعي - وهو الجزئية - لا يكون إلّا بارتفاع منشأ انتزاعه - وهو الأمر الأوّل المفروض تعلقه بالأكثر - ، وعند ارتفاع الأمر الأوّل - الذي هو منشأ انتزاع جزئية الزائد - لم يبق لدينا دليل آخر يدل على وجوب الأقل الخالي عن الزائد .
لأنّه يقال : نعم وإن كان ارتفاع الأمر الانتزاعي إنّما يكون بارتفاع منشأ انتزاعه ، إلّا أنّه يمكن الجمع بين أدلّة البراءة وبين الأدلّة الدالة على وجوب إجزاء الواجب - كما لو قال : « يجب في الصلاة النية والتكبيرة والقراءة والركوع والسجود والتشهد والتسليم » - ، فيكون وجوب الأقل معلوم بنفس الأدلّة الدالة على وجوب الاجزاء ، ووجوب الأكثر المشكوك - كما لو شككنا بوجوب السورة مضافا إلى تلك الأجزاء - منفي بالبراءة الثابتة بالأدلّة ، وعلى هذا تكون نسبة حديث الرفع - الناظر إلى الأدلّة الدالة على بيان وجوب الإجزاء - إلى أدلّة وجوب الإجزاء نسبة الاستثناء ، فكأنه قال :
« السورة واجبة في الصلاة إلّا مع الجهل بجزئيتها » ، وعلى هذا فيكون حديث الرفع مع أدلّة الإجزاء دالة على جزئية الإجزاء إلّا مع الجهل بجزئية جزء ما كما لا يخفى ، فتدبّر جيدا .
وينبغي التنبيه على أمور :
[ الأمر ] الأوّل :
إنّه ظهر ممّا مرّ - في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين ، وأنّه يجب الاحتياط بإتيان الأكثر - حال دوران الأمر بين المشروط بشيء ومطلقه - كالشك في شرطية إبقاء نفقة للعيال في حصول الاستطاعة للحج ، أو كالشك في شرطية الساتر في الصلاة - ، وحال