الدوران بين الخاص كالإنسان وعامه كالحيوان ، وأنّه لا مجال هاهنا - أي في موارد الدوران بين وجود الأجزاء التحليلية وعدمها ؛ لأنّ المشروط بشيء ومطلقه جزء ذهني ، والخاص وعامّه جزء مقوّم ، وهذه الأجزاء التحليلية في قبال الأجزاء الخارجية كما في موارد الدوران بين الأقل والأكثر المتباينين والارتباطيين - لا مجال للبرءة عقلا بل الاحتياط هو الجاري كما في الدوران بين الارتباطيين ، بل كان عدم جريان البراءة في المشروط ومطلقه والخاص وعامّه أظهر من عدم جريانها في الدوران بين الارتباطيين ، وذلك لأنّ توهم انحلال العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي بالأقل - لأنّه معلوم الوجوب على كلّ حال أمّا بالوجوب النفسي أو الغيري - وشك بدوي بالأكثر فتجري فيه البراءة هذا التوهم الذي مرّ في الدوران بين الارتباطيين لا يكاد يتوهم هاهنا في الأجزاء التحليلية ، وذلك بداهة أنّ الأجزاء التحليلية لا تكاد تتصف باللزوم من باب المقدّمة عقلا ، أي أنّ الصلاة المشروطة بالساتر مثلا تباين الصلاة غير المشروطة بالساتر ، لا أنّ الصلاة الفاقدة له هي نفس الصلاة الواجدة له ولكن قد نقص منها جزء حتى تكون الصلاة الفاقدة للشرطة مقدّمة عقلية للواجدة له ، فالصلاة مثلا في ضمن الصلاة المشروطة بالساتر ، أو الصلاة الخاصّة كصلاة القصر ، موجودة بعين وجودها لا أنّ الخاصّة أو المشروطة هي غير ذات الصلاة بل عندنا صلاة واحدة غير متعدّدة ، والصلاة في ضمن صلاة أخرى فاقدة لشرطية الساتر أو صلاة أخرى تامّة فاقدة لخصوصية القصر تكون هذه الصلاة صلاة أخرى مباينة للصلاة الأولى لو كانت الأولى هي المأمور بها ، وإذا كانت الصلاة الأقل الفاقدة للشرط أو الفاقدة لخصوصية التمام ليست جزءا للصلاة الأكثر الواجدة للشرط أو لخصوصية التمام فلا مجال لتوهم انحلال العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي بوجوب الأقل - وهو الفاقد للشرط أو الفاقد لخصوصية التمام - وشك بدوي بوجوب الأكثر - وهو الشرط أو خصوصية التمام - ، وذلك لعدم كون
تيسير الوصول إلى مطالب كفاية الأصول — صفحة 93
مساهمون: السيد علي الحلو
ص٩٣